في كل عقد اعتقد أجران وأما أن يكون حرم موافقة الحق وهو مريد في أمره ذلك اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا معذور مأجور أجرا واحدا ما لم تقم عليه الحجة فيعاندها وهذا نص قوله عليه السلام في الحاكم المجتهد المصيب والمخطئ والطريق الثانية من اتبع غير الذي أمره الله باتباعه فهذا سواء استدل أو لم يستدل هو مخطئ ظالم عاص لله تعالى وكافر على حسب ما جاءت به الديانة في أمره ثم ينقسم هؤلاء قسمين أحدهما أصاب ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غير قاصد إلى اتباعه عليه الصلاة والسلام فيه والآخر لم يصبه فكلاهما لا خير فيه وكلاهما آثم غير مأجور وكلاهما عاص لله عز وجل أو كافر على حسب ما جاءت به الديانة من أمره لأنهما جميعا تعديا حدود الله عز وجل فيما أمرهم به من ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى « ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه » ولا ينتفع بإصابته الحق إذ لم يصبه من الطريق التي لم يجعل الله طلب الحق وأخذه إلا من قبلها وقد علمنا أن اليهود والنصارى يوافقون الحق في كثير كإقرارهم بنبوة موسى عليه السلام وكتوحيد بعضهم لله تعالى فما انتفعوا بذلك إذ لم يعتقدوا اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك من قلد فقيها فاضلا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عقده أنه لا يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن وافق قوله قول ذلك الفقيه فهذا فاسق بلا شك أن فعله غير معتقد له وهو كافر بلا شك أن اعتقده بقلبه أو نطق به بلسان لمخالفته قول الله تعالى « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » فنفى الله عز وجل عن أهل هذه الصفة الإيمان وأقسم على ذلك ونحن ننفي ما نفى الله عز وجل عمن نفاه عنه ويقسم على ذلك ونوقن أننا على الحق في ذلك وأما من قلد فقيها فاضلا وقال إنما اتبعه لأنه اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مخطئ لأنه فعل من ذلك ما لم يأمره الله تعالى به ولا يكفر لأنه قاصد إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ للطريق في ذلك ولعله مأجور بنيته أجرا واحدا ما لم نقم الحجة عليه بخطأ فعله فإن ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فتنة القبر وأما المنافق أو المرتاب فإنه يقال له ما قولك في هذا الرجل يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 112
مساهمون: ابن حزم
ص١١٢