من ذلك في جزء على جزء حاشا الأشعرية فإنه بعينه موجود على أصولهم المخذولة وأقوالهم المرذولة في جزء على جزء على جزء سواء سواء بعينه وذلك أن الأربعة أجزاء على أربعة أجزاء فإنما الحاصل منها جزء على جزء فقط من كل جهة فإذا جعلوا الأربعة على الأربعة طولا فإنما جعلوه في جزء إلى جنب جزء كذلك فعلوا في العرض وكذلك فعلوا في العمق وإذا هو كذلك والطول عندهم يوجد في جزء إلى جنب جزء والعرض يوجد جنب الطول لأن العرض لا يكون أكثر من الطول أصلا والعمق موجود فيهما أيضا فطهر أن لكل جزء منها طولا وعرضا وعمقا ومكانا وجهات ووجب ضرورة بهذا أنه يتجزأ ولاح جهلهم وخطبهم وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد فإذا قد بطل قولهم في الجزء الذي لا يتجزأ وفي كل ما أوجبوه أنه جوهر لا جسم ولا عرض فقد صح أن العالم كله حامل قائم بنفسه ومحمول لا يقوم بنفسه ولا يمكن وجود أحدهما متخليا فالمحمول هو العرض والحامل هو الجوهر وهو الجسم سمه كيف شئت ولا يمكن في الوجود غيرهما وغير الخالق لهما تعالى وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد وقال هؤلاء الجهال أن العرض لا يبقى وقتين وأنه لا يحمل عرضا
قال أبو محمد وقد كلمناهم في هذا وتقريبا كتبهم فما وجدنا لهم حجة في هذا أصلا أكثر من أن بعضهم قال لو بقي وقتين لشغل مكانا
قال أبو محمد وهذه حجة فقيرة إلى حجة ودعوى كاذبة نصر بها دعوى كاذبة ولا عجب أكثر من هذا ثم لو صحت لهم للزمهم هذا بعينه فيما جوزوه من بقاء العرض وقتا واحدا ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من قال لو بقي العرض وقتا واحدا لشغل مكانا وبيقين يدري كل ذي حس سليم أنه لا فرق في اقتضاء المكان بين بقاء وقت واحد وبين بقاء وقتين فصاعدا فإن أبطلوا بقاءه وقتا لزمهم أنه ليس باقيا أصلا وأيضا لم يكن باقيا فليس موجودا أصلا وإذ لم يكن موجودا فهو معدوم فحصلوا من هذا التخليط على نفي الأعراض ومكابرة العيان ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من قال بل يبقى وقتين ولا يبقى ثلاثة أوقات إذ لو بقي ثلاثة أوقات لشغل مكانا وكل هذا هوس وليس من أجل البقاء وجب اقتضاء الباقي المكان لكن من أجل أنه طويل عريض عميق فقط ولا مزيد وقد قال بعضهم أن الشيء في حين
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 106
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٦