تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تعالى وجل تعالى أن يكون له في العالم شبه وبهذا بأن عز وجل عن مخلوقاته ولم يكن له كفوا أحد وليس كمثله شيء برهان آخر قال أبو محمد كل شيء يحتمل أن يكون له أجزاء كثيرة فبالضرورة ندري أنه يحتمل أن يجزأ إلى أقل منها هذا ما لا تختلف العقول والإحساس فيه كشئ احتمل أن يقسم على أربعة أقسام فلا شك أنه يحتمل أن ينقسم على ثلاثة وعلى اثنين وهكذا في كل عدد ومن دافع في هذا فإنما يدفع الضرورة ويكابر العقل فلو أقمت خطأ من ثلاثة أجزاء كل جزء منها لا يتجزأ على قولهم أو يعمل ذلك الخط من عشرة أجزاء وكذلك من ألف جزءا كذلك أو مما زاد فإنه لا يختلف أحد في أن الخط الذي هو من ثلاثة أجزاء فإنه ينقسم ثلاثا في موضعين وأن الذي هو أربعة أجزاء فإنه ينقسم أرباعا في ثلاثة مواضع وأن الذي من ألف جزؤ فإنه ينقسم أعشارا وبنصفين وإذ لا شك في هذا فبيقين لا محيد عنه يدري كل ذي حس سليم ولو أنه عالم أو جاهل أن ما انقسم أثلاثا فإنه ينقسم نصفين مستويين وما انقسم أرباعا فإنه ينقسم أثلاثا مستوية وأن ما كان من الخطوط فله أعشار وأخماس ونصف وأثلاث وأسداس وأسباع متساوية فإذ لا شك في هذا فإن القسمة لا بد أن تقع في نصف جزء منها أو في أقل من نصفه فصح أن كل جسم فهو يتجزأ ضرورة وأن الجزء الذي لا يتجزأ باطل معدوم من العالم وهذا ما لا محض لهم منه وبالله تعالى التوفيق برهان آخر قال أبو محمد بلا شك نعلم أن الخطين المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان أبدا ولو مدا عمر العالم أبدا بلا نهاية وأنك إن مددت من الخط الأعلى إلى الخط المقابل له خطين مستقيمين متوازيين قال منهما مربع بلا الشك فإذ أخرجت من زاوية ذلك المربع خطا منحدرا من هنالك إلى الخط الأسفل فإن تلك الخطوط المخرجة من الضلع لدى ذكرنا وتلك الخطوط المخرجة من الزاوية لا تمر مع الخط الأعلى أبدا لأنها غير موازية له فإذ ذلك كذلك فذلك الضلع منقسم أبدا لا بد ما أخرجت الخطوط بلا نهاية برهان آخر قال أبو محمد وبالضرورة ندري أن كل مربع متساوي الأضلاع فإن الخط القاطع من الزاوية العليا إلى الزاوية السفلى التي لا يوازيها يقوم منه في المربع مثلثان متساويان وأنه لا شك أطول من كل ضلع من أضلاع ذلك المربع على انفراد فنسألهم عن مائة جزء