تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عليه سائره وإذ هذا ممكن لو لم يأت به نص فخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالتصديق من كل خبر لأنه عن الله عز وجل قال تعالى « هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم » وقال تعالى « ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم » وقال أبو بكر بن كيسان الأصم لا أدري ما الروح ولم يثبت شيء غير الجسد ( قال أبو محمد ) وسنبين إن شاء الله تعالى فساد هاتين المقالتين في باب الكلام في الروح والنفس من كتابنا هذا بحول الله وقوته والذي نقول به في مستقر الأرواح هو ما قاله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم لا يتعداه فهو البرهان الواضح وهو أن الله تعالى قال « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين » وقال تعالى « ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا » فصح أن الله عز وجل خلق الأرواح جملة وهي الأنفس وكذلك أخبر عليه السلام أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ( قال أبو محمد ) وهي العاقلة الحساسة وأخذ عز وجل عهدها وشهادتها وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم على جميعهم السلام وقبل أن يدخلها في الأجساد والأجساد يومئذ تراب وماء ثم أقرها تعالى حيث شاء لأن الله تعالى ذكر ذلك بلفظه ثم التي توجب التعقيب والمهلة ثم أقرها عز وجل حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت لا تزال يبعث منها الجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتولدة من المني المتحدر من أصلاب الرجال وأرحام النساء كما قال تعالى « ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى » وقال عز وجل « ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما » الآية وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجمع خلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح وهذا نص قولنا والحمد لله فيبلوهم الله عز وجل في الدنيا كما شاء ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به عند سماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم عليه الصلاة والسلام وأرواح أهل الشقاوة وعن يساره عليه السلام وذلك عند منقطع العناصر وتعجل أرواح الأنبياء عليهم