وعن شماله أرواح أهل الشقاء وأخبر عليه السلام يوم بدر إذ خاطب القتلى وأخبر أنهم وجدوا ما توعدهم به حقا قبل أن يكون لهم قبور فقال المسلمون يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال عليه السلام ما أنتم بأسمع لما أقول منهم فلم ينكر عليه السلام على المسلمين قولهم أنهم قد جيفوا وأعلمهم أنهم سامعون فصح أن ذلك لأرواحهم فقط بلا شك وأما الجسد فلا حس له
( قال أبو محمد ) ولم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر يصح أن أرواح الموتى ترد إلى أجسادهم عند المسألة ولو صح ذلك عنه عليه السلام لقلنا به فإذ لا يصح فلا يحل لأحد أن يقوله وإنما أنفرد بهذه الزيادة من رد الأرواح المنهال بن عمرو وحده وليس بالقوي تركه شعبة وغيره وسائر الأخبار الثابتة على خلاف ذلك وهذا الذي قلنا هو الذي صح أيضا عن الصحابة رضي الله عنهم لم يصح عن أحد منهم غير ما قلنا كما حدثنا محمد بن سعيد بن بيان حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا عيسى بن حبيب حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ابن محمد عبد الله بن يزيد المقري عن جده محمد بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة قالت دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب فقيل له هذه أسماء بنت أبي بكر الصديق فمال إليها فعزاها وقال إن هذه الجثث ليست بشيء وإن الأرواح عند الله فقالت أسماء وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل وحدثنا محمد بن بيان ثنا أحمد بن عون الله حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الحسيني ثنا أبو موسى محمد بن المثنى الزمن ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود في قول الله عز وجل « ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » قال ابن مسعود هي التي في البقرة « وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم » فهذا ابن مسعود وأسماء بنت أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم ولا مخالف من الصحابة رضي الله عنهم تقطع أسماء وابن عمر على أن الأرواح باقية عند الله وأن الجثث ليست بشيء ويقطع ابن مسعود بأن الحياة مرتان والوفاة كذلك وهذا قولنا وبالله التوفيق
( قال أبو محمد ) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى موسى عليه السلام قائما في قبره يصلي ليلة الإسراء وأخبر أنه رآه في السماء السادسة أو السابعة وبلا شك إنما رأى
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 68
مساهمون: ابن حزم
ص٦٨