البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا » وإذ يقول تعالى « ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله » مع أن قولهم ليس لله تعالى إلا كلام واحد قول أحمق لا يعقل ولا يقوم به برهان شرعي ولا تشكل في هاجس ولا يوجبه عقل إنما هو هذيان محض ويقال لهم لا يخلو القرآن عندهم من أنه كلام الله تعالى أوليس هو كلام الله تعالى فإن قالوا ليس هو كلام الله تعالى كفروا ومن قرب وكفى الله تعالى مؤنتهم وإن قالوا هو كلام الله تعالى فالقرآن مائة سورة وأربعة عشر سورة فيها ستة آلاف أية ونيف كل سورة منها عند أهل الإسلام غير الأخرى وكل آية غير الأخرى فكيف يقول هؤلاء النوكى أنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد أما هذا من الكفر البارد والقحة السمجة ونعوذ بالله من الضلال وقالوا كلهم أن القرآن لم ينزل به قط جبريل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام وإنما نزل عليه بشيء آخر هو العبارة عن كلام الله وأن القرآن ليس عندنا البتة إلا على هذا المجاز وأن نرى في المصاحف ونسمع من القراء ونقرأ في الصلاة ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن البتة ولا شيء منه كلام الله البتة بل شيء آخر وإن كلام الله تعالى لا يفارق ذات الله عز وجل
( قال أبو محمد ) وهذا من أعظم الكفر لأن الله تعالى قال « بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ » وقال تعالى « نزل به الروح الأمين على قلبك » وقال تعالى « فأجره حتى يسمع كلام الله » وقال تعالى « بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم » وقال رسول الله صلى الله عليه أنى أحب أن أسمعه من غيري يعني القرآن وقال عليه السلام الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام البررة ونهيه صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العد والى إجماع عامة المسلمين وخاصتهم وجاهلهم وعاملهم على القول حفظ فلان القرآن وقرأ فلان القرآن وكتب فلان القرآن في المصحف وسمعنا القرآن من فلان وكلام الله تعالى ما في المصحف من أول أم القرآن إلى آخر قل أعوذ برب الناس وقال السمناني أيضا إن الباقلاني وشيوخه قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أطلق القول بأن ما أنزل الله هو القرآن وهو كلام الله تعالى إنما هو على معنى أنه عبارة عن كلام الله تعالى وأنه يفهم منه أمره ونهيه فقط
( قال أبو محمد ) ويقال لهم أخبرونا عن قولكم إن الكتاب هو المصحف والقراءة المسموعة
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 211
مساهمون: ابن حزم
ص٢١١