تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وهذا تصريح منه على أن الله تعالى حالا لم يخالفه فيها خلقة بل هو وهم فيها سواء ونص هذا السمناني على أنه إذا كانت الصفات الواجبة لله تعالى في كونه عالما قادرا لا يغني وجوبها له عن ما هو مصحح لها من الحياة فيه كما لا يوجب غناه عما يوجب كونه عالما قادرا عن القدرة والعلم ( قال أبو محمد ) هذا نص جلي على أن الله تعالى غير غني عن شيء هو غيره لأن الصفات عندهم هي غيره تعالى والله تعالى عندهم غير غني عنها تعالى الله وإذا لم يكن غنيا فهو فقير إليها هكذا قالت اليهود أن الله فقير تعالى الله عن هذا بل هو الغني جملة عما سواه وكل من دونه فقير إليه تعالى وقال السمناني إن قال قائل لم أنكرتم أن يكون الله مريدا لنفسه حسب ما قاله النجار والجاحظ قيل له أنكرنا ذلك لما قدمنا ذكره من أن الواحد من الخلق مريدا بإرادة ولا يخلو أن يكون حقيقة المريد من له الإرادة أو كونه مريدا أو جود الإرادة له وأي الأمرين كان وجبت مساواة الغائب الشاهد في هذا الباب ( قال أبو محمد ) وهذا نص جلي على مساواة الله تعالى لخلقه عند هذا الجاهل وهذا أعظم في الكفر من قول كل مجسم لأن جميع المجسمين لم يقدم أحد منهم قط على القول بأن الله تعالى مساو لخلقه قبل هذه الفرقة الملعونة ثم العجب قطعهم بأن الله عز وجل غايب غير شاهد وحاشا لله عن هذا بل هو معنا وهو أقرب إلينا من حبل الوريد كما قال عز وجل أنه حاضر في العقول غير غائب وقال الباقلاني ما وجد في الله تعالى من التسميات فإنه يجوز إطلاقها عليه وإن لم يسم بذلك نفسه ما لم يرد شرع يمنع من ذلك ( قال أبو محمد ) هذا نص منه على أن هاهنا معاني توجد في الله تعالى مع الإلحاد في أسمائه إذ جاز تسميته بما لم يسم به عز وجل نفسه تعالى الله عن هذا علوا كبيرا وقالوا كلهم أن الله تعالى ليس له إلا كلام واحد وليس له كلمات كثيرة ( قال أبو محمد ) هذا كفر مجرد لخلافة القرآن وتكذيب لله عز وجل في قوله « قل لو كان
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 210 | ابن حزم