تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في كتبهم عنه ما عرفناه على ذي مسكة من عقل فألزمه خصومه على هذا أن قطعا من جبريل وميكائيل ومن النبي صلى الله عليه وسلم ومن موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام في نار جهنم وإن قطعا من فرعون وإبليس وأبي لهب وأبي جهل في الجنة وكان يزعم أنه لا سكون في شيء من العالم أصلا وأن كل سكون يعلم بتوسط البصر فهو حركة بلا شك وكان معمر يزعم أنه لا حركة في شيء من العالم وأن كل ما يسميه الناس حركة فهو سكون وكان عباد بن سليمان يقول أن الأمة إذا اجتمعت وصلحت ولم تتظالم احتاجت حينئذ إلى إمام يسوسها ويدبرها وإن عصت وفجرت وظلمت استغنت عن الإمام وكان أبو الهذيل يقول أن الإنسان لا يفعل شيئا في حال استطاعته وإنما يفعل بالاستطاعة بعد ذهابها فألزمه خصومه أن الإنسان إنما يفعل إذا لم يكن مستطيعا وأما إذا كان مستطيعا فلا وأن الميت يفعل كل فعل في العالم ( قال أبو محمد ) وحماقاتهم أكثر من ذلك ونعوذ بالله من الخذلان شنع المرجئية ( قال أبو محمد ) غلاة المرجئية طائفتان أحدهما الطائفة القائلة بأن الإيمان قول باللسان وأن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله عز وجل ولي له عز وجل من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه وهو بخراسان وبيت المقدس والثانية الطائفة القائلة أن الإيمان عقد بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه بلا نقية وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ولي لله عز وجل من أهل الجنة وهذا قول أبي محرز جهم بن صفوان السمرقندي مولى بني راسب كاتب الحارث بن سريج التميمي أيام قيامه على نصرين سيار بخراسان وقول أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي اليسر الأشعري البصري وأصحابهما فأما الجهمية فبخراسان وأما الأشعرية فكانوا ببغداد والبصرة ثم قامت له سوق بصقلية والقيروان وبالأندلس ثم رق أمرهم والحمد لله رب العالمين فمن فضايح الجهمية وشنعهم قولهم بأن علم الله محدث مخلوق وأنه تعالى لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما علم به وكذلك قولهم في القدرة وقال أيضا أن الجنة والنار يفنيان ويفنى كل من فيهما وهذا خلاف