تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
( قال أبو محمد ) فأعجبوا لتلاعب إبليس بهذه الفرقة الملعونة وسلوا الله العافية من أن يكلكم إلى أنفسكم فحق لمن دينه أن ربه لا يقدر على أن يهديه ولا على أن يضله أن يتمكن الشيطان منه هذا التمكن ولعمري أن هذا السؤال لقد لزم أصل المعتزلة المضل لهم ولمن التزمه والمورد لجميعهم نار جهنم وهو قولهم أن التسمية موكولة إلينا لا إلى الله عز وجل ورأيت لهذا الكافر أبي هاشم كلاما رد فيه بزعمه على من يقول أنه ليس لأحد أن يسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه فقال هذا النذل لو كان هذا ولم يجز لأحد أن يسمي الله تعالى عز وجل إلا بما سمى به نفسه لكان غير جائز لله أن يسمى به نفسه باسم حتى يسميه به غيره ( قال أبو محمد ) فهل يأتي المرور بأقبح من هذا الاستدلال وهل في التسمية أكثر من هذا ولكن من يضلل الله فلا هادي له ونعوذ بالله من أن يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فنهلك وكان أبو هاشم أيضا يقول أنه لو طال عمر المسلم المحسن لجاز أن يعمل من الحسنات والخير أكثر مما عمل النبي صلى الله عليه وسلم ( قال أبو محمد ) لا والله ولا كرامة ولو عمر أحدنا الدهر كله في طاعات متصلة ما وازى عمل امرئ صحب النبي صلى الله عليه وسلم من غير المنافقين والكفار المجاهرين ساعة واحدة فما فوقها مع قوله صلى الله عليه وسلم أنه لو كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فمتى يطمع ذو عقل أن يدرك أحدا من الصحابة مع هذا البون الممتنع إدراكه قطعا وكان أبو هاشم المذكور يقول أنه لا يقبل توبة أحد من ذنب عمله أي ذنب كان حتى يتوب من جميع الذنوب ( قال أبو محمد ) وحقا أقول لقد طرد أصل المعتزلة الذي أطبقوا عليه من إخراج المرء عن الإسلام جملة بذنب واحد عمله يصر عليه وإيجابهم الخلود في النار عليه بذلك الذنب وحده فلو كان هذا لكان أبو هاشم صادقا إذ لا منفعة له عندهم في تركه كل ذنب وهو بذنب واحد يصر عليه خارج عن الإيمان مخلد بين أطباق النيران وما ينكر هذا عليه من المعتزلة إلا جاهل بأصولهم أو عامد للتناقض وكان يقول أن تارك الصلاة وتارك الزكاة عامدا لكل لك لم يفعل شيئا ولا أنب ولا عصي وأنه مخلد بل أطباق النيران أبدا على غير فعل فعله ولا على شيء أرتكبه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 201 | ابن حزم