Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 167

Contributors:

P.167
يكره المرء أن يلي الأمة من لم ينتظمها فإن ولى فولايته صحيحة ونكرهها وطاعته فيما أطاع الله فيه واجبة ومنعه مما لم يطع الله فيه واجب والغاية المأهولة فيه أن يكون رفيقا بالناس في غير ضعف شديدا في إنكار المنكر من غير عف ولا تجاوز للواجب مستيقظا غير غافل شجاع النفس غير مانع للمال في حقه ولا مبذر لبه في غير حقه ويجمع هذا كله أن يكون الإمام قائما بأحكام القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يجمع كل فضيلة ( قال أبو محمد ) ولا يضر الإمام أن يكون في خلقه عيب كالأعمى والأصم والأجدع والأجذم والذي لا يدان له ولا رجلان ومن بلغ الهرم ما دام يعقل ولو أنه ابن مائة عام ومن يعرض له الصرع ثم يفيق ومن بويع أثر بلوغه الحلم وهو مستوف لشروط الإمامة فكل هؤلاء إمامتهم جائزة إذ لم يمنع منها نص قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر ولا دليل أصلا بل قال تعالى « كونوا قوامين بالقسط » فمن قام بالقسط فقد أدى ما أمر به ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها ولا في أنها لا تجوز لمن لم يبلغ حاشا الروافض فإنهم أجازوا كلا الأمرين ولا خلاف بين أحد في أنها لا تجوز لامرأة وبالله تعالى نتأيد الكلام في عقد الإمامة بماذا تصح ( قال أبو محمد ) ذهب قوم إلى أن الإمامة لا تصح إلا بإجماع فضلاء الأمة في أقطار البلاد وذهب آخرون إلى أن الإمامة أنما تصح بعقد أهل حضرة الإمام والموضع الذي فيه قرار الأئمة وذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي إلى أن الإمام لا تصح بأقل من عقد خمس رجال ولم يختلفوا في أن عقد الإمامة تصح بعهد من الإمام الميت إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمة عند موته ولم يقصد بذلك هوي وقد ذكر في فساد قول الروافض وقول الكيسانية ومن ادعى إمامة رجل بعينه وأنبأ أن كل ذلك دعا ولا يعجز عنها ذو لسان إذا لم يتق الله ولا استحياء من الناس إذ لا دليل على شيء منها ( قال أبو محمد ) أما من قال أن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في أقطار البلاد فباطل لأنه تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج والله تعالى لا يكلف نفسا وقال تعالى « وما جعل عليكم في الدين من حرج »