تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حكم كلام الله عز وجل كما افترض الله تعالى عليه وإنما اتفق القوم كلهم إذا رفعت المصاحف على الرماح وتداعوا إلى ما فيها على الحكم بما أنزل الله عز وجل في القرآن وهذا وهو الحق الذي لا يحل لأحد غيره لأن الله تعالى يقول « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر » فإنما حكم علي رضي الله عنه أبا موسى وعمرو رضي الله عنهما ليكون كل واحد منهما مدليا بحجة من قدمه وليكونا متخاصمين عن الطائفتين ثم حاكمين لمن أوجب القرآن الحكم له وإذ من المحال الممتنع الذي لا يمكن الذي لا يفهم لغط العسكرين أو أن يتكلم جميع أهل العسكر بحجتهم فصح يقينا لا محيد عنه صواب علي في تحكيم الحكمين والرجوع إلى ما أوجبه القرآن وهذا الذي لا يجوز غيره ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابا قرؤا القرآن قبل أن يتفقهوا في السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود ولا أصحاب عمرو ولا أصحاب علي ولا أصحاب عائشة ولا أصحاب أبي موسى ولا أصحاب معاذ بن جبل ولا أصحاب أبي الدرداء ولا أصحاب سلمان ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر ولهذا تجدهم يكفر بعضهم بعضا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها فظهر ضعف القوم وقوة جهلهم وأنهم أنكروا ما قام البرهان الذي أوردنا بأنه حق ولو لم يكن من جهلهم لأقرب عهدهم بخبر الأنصار يوم السقيفة وإذعانهم رضي الله عنهم من جميع المهاجرين لوجب الأمر في قريش دون الأنصار وغيرهم وإن عهدهم بذلك قريب منذ خمسة وعشرين عاما وأشهر وجمهورهم أدرك ذلك بسنة وثبت عند جميعهم كثبات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق لأن الذين نقلوا إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا إليهم القرآن والشرائع فدانوا بكل ذلك هم بأعيانهم لا زيادة فيهم ولا نقص نقلوا إليهم خبر السقيفة ورجوع الأنصار إلى أن الأمر لا يكون إلا في قريش وهم يقرؤن قوله تعالى « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى » وقوله تعالى « محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا » الآية وقوله تعالى « لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا » ثم أعماهم الشيطان وأضلهم الله تعالى على علم فحلوا بينه مثل