تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قلنا لكم لم يخف عليه بلا شك تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى الصلاة وأمره عليا بأن يصلي وراءه في جماعة المسلمين فتأخر عن بيعة أبي بكر سعى منه في حطه عن مكان جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا لأبي بكر وسعي منه في فسخ نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقديمه إلى الصلاة وهذا أشد من رد إنسان نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذنب ثم تاب منه وأيضا فإن عليا قد تاب واعترف بالخطأ لأنه إذا بايع أبا بكر بعد ستة أشهر تأخر فيها عن بيعته لا يخلو ضرورة من أحد وجهين إما أن يكون مصيبا في تأخره فقد أخطأ إذ بايع أو يكون مصيبا في بيعته فقد أخطأ إذا تأخر عنها قالوا والممتنعون من بيعة علي لم يعترفوا قط بالخطأ على أنفسهم في تأخرهم عن بيعته قالوا فإن كان فعلهم خطأ فهو أخف من الخطأ في تأخر علي عن بيعة أبي بكر وإن كان فعلهم صوابا فقد برئوا من الخطأ جملة قالوا والبون بين طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعلي خفي جدا فقد كانوا في الشورى معه لا يبدو له فضل تفوق عليهم ولا على واحد منهم وأما البون بين علي وأبي بكر فأبين وأظهر فهم من امتناعهم عن بيعته أعذر لخفاء التفاضل قالوا وهلا فعل علي في قتله عثمان كما فعل بقتله عبد الله بن خباب بن الإرث فإن القصتين استويا في التحريم فالمصيبة في قتل عثمان في الإسلام وعند الله عز وجل وعلى المسلمين أعظم جرما وأوسع خرقا وأشنع إثما وأهول فسقا من المصيبة في قتل عبد الله بن خباب قالوا وفعله في طلب دم عبد الله بن خباب يقطع حجة من تأول على علي أنه يمكن أن يكون لا يرى قتل الجماعة بالواحد قال أبو محمد هذا كل ما يمكن أن تحتج به هذه الطائفة قد تقصيناه ونحن إن شاء الله تعالى متكلمون على ما ذهبت إليه كل طائفة من هذه الطوائف حتى يلوح الحق في ذلك بعون الله تعالى وتأييده ( قال أبو محمد ) نبدأ بعون الله عز وجل بإنكار الخوارج للتحكيم ( قال أبو محمد ) قالوا حكم على الرجال في دين الله تعالى والله عز وجل قد حرم ذلك بقوله « إن الحكم إلا لله » وبقوله تعالى « وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله » ( قال أبو محمد ) ما حكم علي رضي الله عنه قط رجلا في دين الله وحاشاه من ذلك وإنما