بين الحديث البتة والحمد لله رب العالمين وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما هو حجة في اللغة العربية كان أبو بكر خير وأفضل من معاوية وكان معاوية أسود من أبي بكر ففرق ابن عمر كما ترى بين السادة وبين الفضل والخير وقد علمنا أن الفضل هو الخير نفسه لأن الشيء إذا كان خيرا من شيء آخر فهو أفضل منه بلا شك
( قال أبو محمد ) وقد قال قائل ممن يخالفنا في هذا قال الله عز وجل « وليس الذكر كالأنثى » فقلنا وبالله تعالى التوفيق فأنت إذا عند نفسك أفضل من مريم وعائشة وفاطمة لأنك ذكر وهؤلاء إناث فإن قال هذا الحق بالنوكي وكفر بأن سئل عن معنى الآية قيل له الآية على ظاهرها ولا شك في أن الذكر ليس كالأنثى لأنه لو كان كالأنثى والأنثى أيضا ليست كالذكر لأن هذه أنثى وهذا ذكر وليس هذا من الفضل في شيء البتة وكذلك الحمرة غير الخضرة والخضرة ليست كالحمرة وليس هذا من باب الفضل فإن اعترض معترض بقول الله تعالى « وللرجال عليهن درجة » قيل له إنما هذا في حقوق الأزواج على الزوجات ومن أراد حمل هذه الآية على ظاهرها لزمه أن يكون كل يهودي وكل مجوسي وكل فاسق من الرجال أفضل من أم موسى وأم عيسى وأم إسحاق عليهم السلام ومن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته وهذا كفر ممن قاله بإجماع الأمة وكذلك قوله تعالى « أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين » إنما لك في تقصيرهن في الأغلب عن المحاجة لقلة ذريتهن وليس في هذا ما يحط من الفضل عن ذوات الفضل منهن فإن اعترض معترض فقال الذي أمرنا بطاعتهم من خلفاء الصحابة رضي الله عنهم أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا خطأ من جهات إحداها أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من جملة أولي الأمر منا الذين أمرنا بطاعتهم فيما بلغن إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم كالأئمة من الصحابة سواء ولا فرق والوجه الثاني أن الخلافة ليست من قبل فضل الواحد في دينه فقط وجبت لمن وجبت له وكذلك الإمارة لأن الإمارة قد تجوز لمن غيره أفضل منه وقد كان عمر رضي الله عنه مأمور بطاعة عمرو بن العاص إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل فبطل أن تكون الطاعة إنما تجب للأفضل فالأفضل وقد أمر النبي صلى الله عليه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 130
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٠