تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
البتة أحط درجة من التابعين وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل فكيف يقولون في الحور العين أهن أفضل من الناس ومن الأنبياء كما قلتم في الملائكة فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن الفضل لا يعرف إلا ببرهان مسموع من الله تعالى في القرآن أو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولم نجد الله تعالى نص على فضل الحور العين كما نص على فضل الملائكة وإنما نص على أنهن مطهرات حسان عرب أتراب يجامعن ويشاركن أزواجهن في اللذات كلها وأنهن خلقن ليلتذ بهن المؤمنون فإذا الأمر هكذا فإنما محل الحور العين محل من هن له فقط أن ذلك اختصاص لهن بلا عمل وتكليف فهن خلاف الملائكة في ذلك وبالله الله تعالى التوفيق ( قال أبو محمد ) ومما يؤكد قولنا قول الله تعالى « إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون » وهذا النص إذ قد صح فقد وجب الإقرار به فلو عجزنا عن تفضيل بعض أقسام هذه الاعتراضات لما ألزمنا في ذلك نقصا إذ لا يجوز الاعتراض على هذا النص وكلما صح بيقين فلا يجوز أن يعارض بيقين آخر والبرهان لا يبطله برهان وقد أوضحنا أن الجنة دار جزاء على أعمال المكلفين فأعلاهم درجة أعلاهم فضلا ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أعلا درجة في الجنة من جميع الصحابة فهن أفضل منهن فمن أبى هذا فليخبرنا ما معنى الفضل عنده إذ لا بد أن يكون لهذه الكلمة معنى فإن قال لا معنى لها فقد كفانا مؤنته وإن قال لها معنى سألناه ما هو فإنه لا يجد غير ما قلناه وبالله تعالى التوفيق فكيف وقد أتينا بتأييد الله عز وجل لنا على كل ما اعترض علينا به في هذا الباب ولاح وجه في ذلك بيننا والحمد لله رب العالمين ( قال أبو محمد ) واستدركنا بيانا زائدة في قول النبي صلى الله عليه وسلم في أن فاطمة سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة فنقول وبالله تعالى التوفيق أن الواجب مراعاة ألفاظ الحديث وإنما ذكر عليه السلام في هذا الحديث السيادة ولم يذكر الفضل وذكر عليه السلام في حديث عائشة الفضل نصا بقوله عليه السلام فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( قال أبو محمد ) والسيادة غير الفضل ولا شك أن فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين بولادة النبي صلى الله عليه وسلم لها فالسيادة من باب الشرف لا من باب الفضل فلا تعارض