Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 216

Contributors:

P.216
قال أبو محمد فإن قالوا إذا كان النطق باللسان عندكم إيمانا فيجب إذا عدم النطق بأن يسكت الإنسان بعد إقراره أن يكون سكوته كفرا فيكون بسكوته كافرا قلنا أن هذا يلزمنا عندكم فما تقولون إن سألكم أصحاب محمد بن كرام فقالوا لكم إذا كان الإعتقاد بالقلب هو الإيمان عندكم فيجب إذا سها عن الإعتقاد وإحضاره ذكره أما في حال حديثه مع من يتحدث أو في حال فكره أو نومه أن يكون كافرا وأن يكون ذلك السهو كفرا فجوابهم أنه محمول على ما صح منه من الإقرار باللسان قال أبو محمد ونقول للجهمية والأشعرية في قولهم إن جحد الله تعالى وشتمه وجحد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان كل ذلك باللسان فإنه ليس كفرا لكنه دليل على أن في القلب كفرا أخبرونا عن هذا الدليل الذي ذكرتم اتقطعون به فتثبتونه يقينا ولا تشكون في أن في قلبه جحدا للربوبية وللنبوة أم هو دليل يجوز ويدخله الشك ويمكن أن لا يكون في قلبه كفر ولا بد من أحدهما فإن قالوا أنه دليل لا نقطع به قطعا ولا نثبته يقينا قلنا لهم فما بالكم تحتجون بالظن الذي قال تعالى فيه « إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا » واعجب من هذا إنكم إنما قلتم إن إعلان الكفر إنما قلنا أنه دليل على أن في القلب كفرا لأن الله تعالى سماهم كفارا فلا يمكننا رد شهادة الله تعالى فعاد هذا البلاء عليكم لأنكم قطعتم أنها شهادة الله عز وجل ثم لم تصدقوا شهادته ولا قطعتم بها بل شككتم فيها وهذا تكذيب من لإخفاء به وأما نحن فمعاذ الله من أن نقول أو نعتقد أن الله تعالى شهد بهذا قط بل من ادعى أن الله شهد بأن من أعلن الكفر فإنه جاحد بقلبه كذب على الله عز وجل وافترى عليه بل هذه شهادة الشيطان التي أضل بها أولياءه وما شهد الله تعالى إلا بضد هذا وبأنهم يعرفون الحق ويكتمونه ويعرفون أن الله تعالى حق وإن محمدا رسول الله صلى