تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
واحتج بعضهم في هذا المكان بقول الأخطل النصراني لعنه الله إذ يقول إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا قال أبو محمد فجوابنا على هذا الإحتجاج أن نقول ملعون ملعون قائل هذا البيت وملعون ملعون من جعل قول هذا النصراني حجة في دين الله عز وجل وليس هذا من باب اللغة التي يحتج فيها بالعربي وإن كان كافرا وإنما هي قضية عقلية فالعقل والحس يكذب بأن هذا البيت وقضية شرعية فالله عز وجل أصدق من النصراني اللعين إذ يقول عز وجل « يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم » فقد أخبر عز وجل بأن من الناس من يقول بلسانه ما ليس في فؤاده بخلاف قول الأخطل لعنه الله أن الكلام لفي الفؤاد واللسان دليل على الفؤاد فأما نحن فنصدق الله عز وجل ونكذب الأخطل ولعن الله من يجعل الأخطل حجة في دينه الله وحسبنا الله ونعم الوكيل فإن قالوا أن الله عز وجل قال « ولتعرفنهم في لحن القول » قلنا لولا أن الله عز وجل عرفه بهم ولده عليهم بلحن القول ما كان لحن قولهم دليلا عليهم ولم يطلق الله تعالى على هذا على كل أحد بل على أولئك خاصة بل قد نص تعالى على آخرين بخلاف ذلك إذ يقول « وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم » فهؤلاء من أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق لم يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحن قولهم ولو أن الناس لم يضربوا قط كلام ربهم تعالى بعضه ببعض وأخذوه كله على مقتضاه لاهتدوا ولكن من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وقد قال عز وجل « إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 219 | ابن حزم