سمى معصية وما سمى إباحة لا معصية ولا كفرا ولا إيمانا وقد قلنا أن التسمية لله عز وجل لا لأحد غيره فإن قال قائل منهم أليس جحد الله عز وجل بالقلب فقط لا باللسان كفرا فلا بد من نعم قال فيجب على هذا أن يكون التصديق باللسان وحده أيمانا فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن هذا كان يصح لكم لو كان التصديق بالقلب وحده أو باللسان وحده إيمانا وقد أوضحنا آنفا أنه ليس شيء من ذلك على انفراده إيمانا وأنه ليس إيمانا إلا ما سماه الله عز وجل إيمانا وليس الكفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا فقط فإن قال قائل من أهل الطائفة الثالثة أليس جحد الله تعالى بالقلب وباللسان هو الكفر كله فكذلك يجب أن يكون الإقرار بالله تعالى باللسان والقلب هو الإيمان كله وبالله تعالى نتأيد ليس شيء مما قلتم بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه كفر والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفر كفر والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفر كفر فالكفر يزيد وكلما زاد فيه فهو كفر والكفر ينقص وكله مع ذلك ما بقي منه وما نقص فكله كفر وبعض الكفر أعظم وأشد وأشنع من بعض وكله كفر وقد أخبر تعالى عن بعض الكفر أنه تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وقال عز وجل « هل تجزون إلا ما كنتم تعملون » ثم قال « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار » وقال تعالى « أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » فأخبر تعالى أن قوما يضاعف لهم العذاب فإذ كل هذا قول الله عز وجل وقوله الحق فالجزاء على قدر الكفر بالنص وبعض الجزاء أشد من بعض بالنصوص ضرورة والإيمان أيضا يتفاضل بنصوص صحاح وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والجزاء عليه في الجنة بتفاضل بلا خلاف فإن قال من الطبقتين الأوليتين أليس من قولكم من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 213
مساهمون: ابن حزم
ص٢١٣