تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إيمان كما أمرنا الله تعالى لا كما أمر جهم والأشعري قال أبو محمد فبطل هذا القول المتفق على تكفير قائله وقد نص على تكفيرهم أبو عبيد القاسم في كتابه المعروف برسالة الإيمان وغيره ولنا كتاب كبير نقضنا فيه شبه أهل هذه المقالة الفاسدة كتبناه على رجل منهم يسمى عطاف بن دوناس من أهل قيروان إفريقية وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وأما من قال أن الإيمان إنما هو الإقرار باللسان فإنهم احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه رضي الله عنهم وكل من بعدهم قد صح إجماعهم على أن من أعلن بلسانه بشهادة الإسلام فإنه عندهم مسلم محكوم له بحكم الإسلام وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوداء أعتقها فإنها مؤمنة وبقوله صلى الله عليه وسلم لعمه أبو طالب قل كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه إما بالإجماع المذكور فصحيح وإنما حكمنا لهم بحكم الإيمان في الظاهر ولم نقطع على أنه عند الله تعالى مؤمن وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بما أرسلت به فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال عليه السلام من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه وأما قوله عليه السلام في السوداء أنها مؤمنة فظاهر الأمر كما قال عليه السلام إذ قال له خالد بن الوليد رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال عليه السلام إني لم أبعث