Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 205

Contributors:

P.205
عليه وسلم فإنه محكوم له بحكم الكفر قطعا أما القتل واما أخذ الجزية وسائر أحكام الكفر وما شك قط أحد في هل هم في باطن أمرهم مؤمنون أم لا ولا فكروا في هذا ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا أحد ممن بعدهم وأما قولهم أن الكفار إذا كانوا مصدقين بالله تعالى ونبيه بقلوبهم بقلوبهم والتصديق في اللغة التي بها نزل القرآن هو الأيمان ففيهم بلا شك أيمان فالواجب أن يكونوا بأيمانهم ذلك مؤمنين أو أن يكون فيهم إيمان ليسوا بكونه فيهم مؤمنين ولا بد من أحد الأمرين قال أبو محمد وهذا تمويه فاسد لأن التسمية كما قد منا الله تعالى لا لأحد دونه وقد أوضحنا البراهين على أن الله تعالى نقل اسم الإيمان في الشريعة عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وحرم في الديانة إيقاع اسم الإيمان على التصديق المطلق ولولا نقل الله تعالى للفظة الإيمان كما ذكرنا لوجب أن يسمى كل كافر على وجه الأرض مؤمنا وأن يخبر عنهم بأن فيهم إيمانا لأنهم مؤمنون ولا بد بأشياء كثيرة مما في العالم يصدقون بها هذا لا ينكره ذو مسكة من عقل فلما صح إجماعنا وإجماعهم وإجماع كل من ينتمي إلى الإسلام على أنهم وإن صدقوا بأشياء كثيرة فإنه لا يحل لأحد أن يسميهم مؤمنين على الإطلاق ولا أن يقول أن لهم إيمانا مطلقا أصلا لم يجز لأحد أن يقول في الكافر المصدق بقلبه ولسانه بأن الله تعالى حق والمصدق بقلبه أن محمدا رسول الله أنه مؤمن ولا أن فيه إيمانا أصلا إلا حتى يأتي بما نقل الله تعالى إليه اسم الإيمان من التصديق بقلبه ولسانه بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وأنه بريء من كل دين غير دينه ثم يتمادى بإقراره على ما لا يتم إيمان إلا بالإقرار به حتى يموت لكنا نقول أن في الكافر تصديقا بالله تعالى هو به مصدق بالله تعالى وليس بذلك مؤمنا ولا فيه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 205 | ابن حزم