Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 191

Contributors:

P.191
كلها لا ينفكون عنه على مقتضى اللغة وموجبها وهو قول لم يختلف مسلمان في أنه كفر مجرد وأنه خلاف للقرآن كما ذكرنا قال أبو محمد فبطل تعلق هذه الطوائف باللغة جملة وأما قولهم أنه لو كان العمل يسمى إيمانا لكان من ضيع منه شيئا فقد أضاع الإيمان ووجب أن لا يكون مؤمنا فإني قلت لبعضهم وقد ألزمني هذا الإلزام كلاما تفسيره وبسطه أننا لا نسمي في الشريعة اسما إلا بأن يأمرنا الله تعالى أن نسميه أو يبيح لنا الله بالنص أن نسميه لأننا لا ندري من أراد الله عز وجل منا إلا بوحي وارد من عنده علينا ومع هذا فإن الله عز وجل يقول منكرا لمن سمى في الشريعة شيئا بغير إذنه عز وجل « إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى » وقال تعالى « وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا » فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لأنسي دون الله تعالى ومن خالف هذا فقد افترى على الله عز وجل الكذب وخالف القرآن فنحن لا نسمي مؤمنا إلا من سماه الله عز وجل مؤمنا ولا نسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله عز وجل عنه ووجدنا بعض الأعمال التي سماها الله عز وجل إيمانا لم يسقط الله عز وجل اسم الإيمان عن تاركها فلم يجز لنا أن نسقطه عنه لذلك لكن نقول أنه ضيع بعض الإيمان ولم يضيع كله كما جاء النص على ما نبين إن شاء الله تعالى قال أبو محمد فإذا سقط كل ما موهت به هذه الطوائف كلها ولم يبق لهم حجة أصلا فلنقل بعون الله عز وجل وتأييده في بسط حجة القول الصحيح الذي هو قول جمهور أهل الإسلام ومذهب الجماعة وأهل السنة وأصحاب الآثار من أن الإيمان عقد وقول وعمل وفي بسط