Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 179

Contributors:

P.179
فيها بل ذلك كأن يكون أبلغ في التحذير من وصفها دون رؤية لكن كما فعل بالملائكة وحور العين فيكون ذلك أدعى لهم إلى الشكر والحمد والاغتباط بمكانهم واجتناب ما نهو عنه خوف مفارقة ما قد حصلوا عليه ثم نقول لهم أيضا قولوا هذا فهم بعد دخولهم الجنة امباح لهم الكفر والشتم والضرب فيما بينهم أم محظور عليهم لزمهم تمادي التوعد والتحذير هنالك قلنا نكون لو اخترعنا فيها على الحال التي تكون فيها يوم القيامة ولا فرق وكان يكون أصلح لجميعنا بلا شك فإن قالوا قد سبقت الطاعة في الدنيا قيل لهم وكذلك كانت تسبق منهم في الجنة كالملائكة سواء بسواء وهم لا يقولون أن المعاصي والتضارب والتلاطم والتراكض والتشاتم مباح لهم في الجنة ولا يقولون هذا أحد فيحتاج إلى كسر هذا القول فإن لجؤوا إلى قول أبي الهذيل أن أهل الجنة مضطرون لا مختارون قيل لهم وكنا نكون فيها كذلك أيضا كما نكون يوم القيامة فيها فهذا أكان أصلح للجميع بلا شك وهذا ما لا انفكاك لهم منه قال أبو محمد وأما قولهم أن الله علم أن بعضهم يكفر ولا بد فيجب عليه الخروج من الجنة قلنا لهم أيقدر الله على خلاف ما علم أم لا فإن قالوا نعم يقدر ولكن لا يفعل أقروا أنه فعل من ترك ابتدائنا في الجنة إمضاء لما سبق في علمه غير ما كان أصلح لنا بلا شك ورجعوا إلى الحق الذي هو قولنا أنه تعالى فعل ما سبق في علمه من تكليف مالا يطاق ومن خلقه تعالى الكفر والظلم وأنعامه على من شاء وحده لا شريك له وتركوا قولهم في الأصلح وإن قالوا لا يقدر على غير ما علم أن يفعله جعلوه محيرا مضطرا عاجزا متناهي القوة ضعيف القدرة محدثا في أسوأ حالة منهم وهكذا كفر وخلاف للقرآن ولإجماع المسلمين نعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد ونسألهم أي مصلحة للحشرات والكلاب والبق