Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 177

Contributors:

P.177
فهل يفرق بين شيء من هذا إلا من لا عقل له أو مستخف بالباري تعالى وبالدين وأما قولهم لو خلقنا الله تعالى في الجنة لكنا غير مستحقين لذلك النعيم فإنا نقول لهم أخبرونا عن الأعمال التي استحققتم بها الجنة عند أنفسكم أفبضرورة العقل علمتم أن من عملها فقد أستحق الجنة دينا واجبا على ربه تعالى أم لم تعلموا ذلك ولا وجب ذلك إلا حتى أعلمنا الله عز وجل أنه يفعل وجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال فأن قالوا بالعقل عرفنا استحقاق الجنة على هذه الأعمال كابروا وكذبوا على العقل وكفروا لأنهم بهذا القول يوجبون الاستغناء عن الرسل عليهم الصلاة والسلام ولزمهم أن الله تعالى لم يجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال لكن وجب ذلك عليه حتما لا باختياره ولا بأنه لو شاء غير ذلك لكان له وهذا كفر مجرد وأيضا فأن شريعة موسى عليه السلام في السبت وتحريم الشحوم وغير ذلك قد كان الجنة جزاء على العمل بها ثم صارت ألآن جهنم جزاء على العمل بها فهل ها هنا الا أن الله تعالى أراد ذلك فقط ولو لم يرد ذلك لم يجب من ذلك شيء فأن قالوا بل ما علمنا استحقاق الجنة بذلك إلا بخبر الله تعالى أنه حكم بذلك فقط قيل لهم فقد كان الله تعالى قادرا على أن يخبرنا أنه جعل الجنة حقا لنا يختر عنا فيها كما فعل بالملائكة وحور العين وأيضا فقد كذبوا في دعواهم استحقاق الجنة بأعمالهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد ينجيه عمله أو يدخله الجنة عمله قيل لا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه أو كلاما هذا معناه وأيضا فبضرورة العقل ندري أن ما زاد على المماثلة في الجزاء فيما بيننا فإنه تفضل مجرد في الإحسان وجور في الإساءة هذا حكم المعهود في العقل فعل أصول المعتزلة يلزمهم أن بقاء أحدنا في الجنة أو في النار أكثر من إحسانه أو إساءته جزاء على ما سلف منه فضل مجرد وعقاب زايد على مقدار الجرم وقد فعله الله