Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 102

Contributors:

P.102
فإن قالوا الله عز وجل قلنا لهم أفكان الله تعالى قادر على عكس تلك الرتبة إذ رتبها على أن يرتبها بخلاف ما رتبها عليه فيحسن فيها القبيح ويقبح فيها الحسن فإن قالوا نعم أوجبوا أنه لم يقبح شيء إلا بعد أن حكم الله تعالى بقبحه ولم يحسن شيء إلا بعد أن حكم الله تعالى بحسنه وأنه كان له تعالى أن يفعل بخلاف ما فعل وله ذلك الآن وأبدا وبطل أن يكون تعالى متعبدا لنفسه وموجبا عليه ما يكون ظالما مذموما إن خالفه وإن قالوا لا يوصف تعالى بالقدرة على ذلك عجزوا ربهم تعالى ولزمهم القول بمثل قول على الأسواري من أنه تعالى لا يقدر على غير ما فعل فحكم هذا الردى الدين والعقل بأنه أقدر من ربه تعالى وأقوى لأنه عد نفسه الخسيسة يقدر على ما فعل وعلى ما لم يفعل وربه تعالى لا يقدر الأعلى ما فعل ولو علم المجنون انه جعل ربه من الجمادات المضطرة إلي ما يبدو منها ولا يمكن أن يظهر منها غير ما يظهر لسخنت عينه ولطال عويله على عظيم مصيبته نعوذ بالله من الخذلان ومن عظم ما حل بالقدرية المتنطعين بالجهل والعمى والحمد لله على توفيقه إيانا حمدا كثيرا كما هو أهله قال أبو محمد ويقال لهم هكم شنعتم في قبيح انه قبيح فلم نفيتم عن الله عز وجل خلق الخير كله وخلق الحسن كله فقلتم لم يخلق الله تعالى الأيمان ولا الإسلام ولا الصلاة ولا الزكاة ولا النية الحسنة ولا اعتقاد الخير ولا إيتاء الزكاة ولا الصدقة ولا البر لان خلق هذا قبيح أم كيف الأمر فبان تمويهكم بذكر خلق الشر وأنتم قد استوى عندكم الخير والشر في أن الله تعالى لم يخلق شيئا من ذلك كله فدعوا التمويه الضعيف قال أبو محمد وقرأت في مسائل لأبي هاشم عبد السلام ابن أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجائي رئيس المعتزلة وابن رئيسهم كلاما لم يردد فيه كثيرا دون حياء ولا رقبة يجب على الله أن بفعل كذا كأنه