تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ونزلت في ذلك سورة من القرآن متلوة إلى اليوم وكان ذلك ببركته عليه السلام وإنذاراته وشكوى البعير إليه وإبراء عيني علي من الرمد بحضرة الجماعات في ساعة وسوخ قوائم فرس سراقة إذ تبعه ودور الشاة التي لا لبن لها مرارا وتسبيح الطعام وكلام الذئب ومجيئه وقوله للحكم إذ حكى مشيته كن كذلك فلم يزل يرتعش إلى أن مات وعائه للمطر قاتي للوقت وفي الصحو فانجلى للوقت وظهور جبريل عليه السلام مرتين مرة في صورة دحية ثم أتى دحية بحضرة الناس وأخرى في صورة رجل لم يعرفه أحد ولا رؤى بعدها وقوله إذ خطب بنت ابن عوف بن الحارث ابن عوف بن أبي حارسة المزني فقال له أبوها أن بها بياضا فقال لتكن كذلك فبرصت في الوقت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر المشهور غير هذا كثير جدا مع ما ذكرنا من أن أول من تنصر من الملوك قسطنطين بعد نحو ثلاثمائة سنة من رفع المسيح فوالله ما قدر على إظهار النصرانية حتى رحل عن رومية مسيرة شهر وبني برنطية وهي قسطنطينية ثم أجبر الناس على النصرانية بالسيف والعطاء وكان من عهوده المحفوظة أن لا يولي ولاية إلا من تنصر من الناس سراع إلى الدنيا نافرون عن الأدنى وكان مع هذا كله على مذهب أريوس لا على التثليث ولكن هذا من دعوى النصارى وكذبهم مضاف إلى ما يدعونه من أنهم بعد هذه المدة الطويلة وبعد خراب بيت المقدس مرة بعد أخرى وبقائه خرابا لا ساكن فيه نحو مائتي عام وسبعين عاما وجدوا الشوك وضع الذي على رأس المسيح بزعمهم والمسامير التي ضربت في يديه والدم الذي طار من جنبه والخشبة التي صلب عليها فلا أدري ممن العجب أممن اخترع مثل هذه الكذبة الغثة المفضوحة أم ممن قبلها وصدق بها ودان باعتقادها وصلب وجهه للحديث بها ليت شعري أين بقي ذلك الشوك وذلك الدم سالمين وتلك المسامير وتلك الخشبة طول تلك المدة وأهل ذلك مطرودون مقتولون كقتل من تستر بالزندقة اليوم وتلك المدينة خراب الدهور الطوال لا يسكنها أحد إلا السباع والوحش وقد شاهدنا ملوكا جلت لهم الأتباع والأولاد