وإلى حلول الزلازل بهم وهم على خلاف ذلك هذه أمة لا عقول لهم
* ( فصل ) * وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم سيثور مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون العجائب العظيمة والآيات حتى يغلط من يظن به الصلاح وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش سيقوم مسبحون كذابون وأنبياء كذابون ويأتون بالآيات والبدائع ليخدعوا إن أمكن أيضا المختارين
قال أبو محمد هذا الفصل مع الفصل الأخير الذي في توراة اليهود في السفر الخامس الذي نصه إن طلع فيكم نبي وادعى أنه رأى رؤيا وأتاكم بخبر ما يكون وكان ما وصفه ثم قال لكم بعد اتبعوا آلهة الأجناس فلا تسمعوا له مع الفصل الذي فيه من التوراة إن السحرة عملوا مثل ما عمل موسى في قلب العصا حية وإحالة الماء دما والمجيء بالضفادع كاف في إبطال ما أتى به موسى والمسيح عليهما السلام وكل نبي يقرون بنبوته لأنه إذا جاز أن يأتي نبي كاذب بالمعجزات وأمكن أن يكذب النبي الصادق فيما ينذر به وأمكن أن يعمل السحرة مثل شيء من أيات نبي فقد امتزج الحق بالباطل ولم يكن إلى تمييز أحدهما من الآخر طريق أصلا وهذا افساد الحقائق وإبطال موجب الحق وتكذيب الحواس وإذا أمكن عند اليهود والنصارى ما ذكرناه مما في توراتهم وأناجيلهم فما الذي يؤمنهم من أن موسى عليه السلام والمسيح وسائر أنبيائهم إنما كانوا سحرة وكاذبين شهدنا بالله شهادة الحق أن هذه الفصول المذكورة من عمل برهمي مكذب بالنبوة جمله أو ما في مكذب بنبوة الأنبياء المذكورين عليهم السلام وأن موسى وعيسى عليهما السلام لم يقولا قط شيئا مما في هذه الفصول الخبيثة الملعونة وأما نحن فلا نجيز البتة أن يكذب نبي ولا أن يأتي غير نبي بمعجزة ولا ساحر ولا كذاب ولا صالح الصناعة فإن قيل أنكم تقولون أن الدجال يأتي بالمعجزات قلنا حاش لله من هذا وما الدجال إلا صاحب عجائب كأبي العجائب ولا فرق إنما هو محيل يتحيل بحيل معروفة كل من عرفها عمل مثل عمله وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المغيرة بن شعبة سأله هل مع الدجال نهر
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 47
مساهمون: ابن حزم
ص٤٧