إليه في الجنة متكئا في حجر إبراهيم عليه السلام فناداه وهو في النار يا أبى يا إبراهيم ابعث إلى العاذار بشيء من ماء يبل به لساني وهذا نص على أن في الجنة شرابا من ماء وخمر فسكت النصراني وانقطع والتوراة التي بأيدي اليهود فليس ذكر ما لنعيم الآخرة أصلا ولا لجزاء بعد الموت البتة
قال أبو محمد وكذلك الجواب في أكل أهل النار وشربهم سواء بسواء كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق
وقال أبو محمد والأرض أيضا سبع طباق منطبقة بعضها على بعض كإطباق السماوات لأخبار خالقنا بذلك وليس ذلك قبل الخبر في حد الممتنع بل في حد الممكن وذكر قوم قول الله تعالى « يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات » فقلنا قول الله هذا حقا وقد قال عز وجل « وفتحت السماء فكانت أبوابا » قال عز وجل « يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن » وقال تعالى « وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها » وقال تعالى « إذا السماء انشقت » وقال تعالى « وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت » وقال تعالى « إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت » وقال تعالى « إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت » وقال تعالى « أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما » وقال تعالى « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » وقال تعالى وذكر أهل الجنة « خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ » فكل كلامه تعالى حق لا يجوز الاقتصار على بعضه دون بعض فصح يقينا أن تبديل السماوات والأرض إنما هو تبديل أحوالها لا إعدامها لكن إخلاؤها من الشمس والقمر والكواكب والنجوم وتفتيحها أبوابا وكونها كالمهل وتشققها ووهيها وانفطارها وتدكدك الأرض والجبال وكونها كالعهن المنفوش وتسييرها وتسجير البحار فقط وبهذا تتألف الآيات كلها ولا يجوز عن هذا أصلا ومن اقتصر على آية التبديل كذب كل ما ذكرنا وهذا كفر ممن
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 109
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٩