جنتان » إنما هو خبر عن الجميع أن لهم هاتين الجنتين فالتي عرضها السماوات والأرض هي السماوات السبع لأن عرض الشيء منه بلا شك وكل جرم كرسي فإن جميع أبعاده عروض فقط وذكرت الأرض هنا لدخولها في جملة مساحة السماوات ولإحاطة السماوات بها والتي عرضها كعرض السماء والأرض هي الكرسي المحيط بالسماوات والأرض قال الله تعالى « وسع كرسيه السماوات والأرض » فصح أن عرضه كعرض السماوات والأرض مضافا بعض ذلك إلى بعض فصح أن لها ثمانية أبواب في كل سماء باب وفي الكرسي باب وصح أن العرش فوق أعلا الجنة وهو محل الملائكة وموضعها ليس من الجنة في شيء بل هو فوقها وكذلك قوله تعالى « الذين يحملون العرش ومن حوله » بيان جلي على أن العرش جرما آخر فيه الملائكة وقد ذكر أن البرهان يقوم بذلك من أحكم النظر في الهيئة وهذه نصوص ظاهرة جلية دون تكلف تأويل
قال أبو محمد وقوله تعالى كعرض السماء ذكر لجنس السماوات لأن السماوات اسم للجنس يدل عليه قوله تعالى « وسع كرسيه السماوات والأرض »
قال أبو محمد ومثل هذا كثير مما إذا تدبره المتدبر دل على صحة ما قلناه من أن كل ما ثبت ببرهان فهو منصوص في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم
مطلب بيان كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا معلوما
قال أبو محمد وأما إختلاف الناس في التاريخ فإن اليهود يقولون للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف والنصارى يقولون للدنيا خمسة آلاف سنة وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا وأما من ادعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل فقد كذب وقال ما لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة تصح بل صح عنه عليه السلام خلافه بل نقطع على أن للدنيا أمرا لا يعلمه إلا الله عز وجل قال الله تعالى « ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم » وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة