تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بني منسي بن يوسف عليه السلام لأنه كان يصلح لرعي المواشي وكان هؤلاء أصحاب بقر وغنم فأعجبوا لهذا الكذب المفضوح وهذا المحال الممتنع أن تكون المسافة المذكورة تقسم أرضها على عدد يكون ابنا العشرين منهم فصاعدا خاصة أزيد من ستمائة ألف فأين من دون العشرين وأين النساء والكل بزعمهم أخذ سهمه من الأرض المذكورة ليعيش من زرعها وثمرتها واعلموا أنه لا يمكن البتة أن يكون في المساحة المذكورة على أن تكون مساحة كل قرية ميلا في ميل مزارعها ومشاجرها إلا ستة آلاف قرية ومائتا قرية هذا على أن يكون جميع العمل المذكور عمرانا متصلا لا مرج فيه ولا شجر ولا أرض محجرة لا تعمر ولا أرض مرملة ولا سبخة ملح كذلك وهذا محال أن يكون فعلى هذا يقع لكل قرية من الرجال المذكورين مائة رجل أو نحو ذلك سوى من هو دون العشرين بينهم وسوى النساء ولا سبيل البتة على هذا أن يدركوا فيها المعاش وهذا كذب لا خفاء به لا سيما إذ بلغوا ألف ألف مقاتل وخمسمائة مقاتل سوى من لا يقاتل وسوى النساء أين هذا الكذب البارد من الحق الواضح في قول الله تعالى حاكيا عن فرعون أنه قال إذ تبع بني إسرائيل « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » هذا الذي لا يجوز غيره ولا يمكن سواه أصلا وكذبة أخرى وهي أنهم ذكروا في كتاب يوشع أن البلد المذكور كان فيه من المدن في سهم بني يهوذا مائة مدينة وأربعة مدن وفي سهم بني شمعون سبع عشرة مدينة وفي سهم بنيامين ثمان وعشرون مدينة وفي سهم بني زبلون اثني عشر مدينة وفي سهم بني نفتالي تسع عشرة مدينة وفي سهم بني دان ثمان عشرة مدينة فذلك مائتا مدينة واثنتان وست وثلاثون مدينة قال في الكتاب المذكور سوى قراها لا يحصيها إلا الله عز وجل وذكر فيه أنه وقع لنصف بني منشا بن يوسف بشرقي الأردن باشان وعملها وأن مدائنهم المحصنة ستون مدينة سوى قراها لا يحصيها إلا الله فالمجتمع من هذا المدن المذكورة ثلاث مائة مدينة غير أربع مدن ولم يذكر عدد مدائن بني رؤابين ولا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 167 | ابن حزم