تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تصوير الله والصفة التي انفرد بملكها وخلقها لكن قوله كشبهنا منع التأويلات وسد المخارج وقطع السبل وأوجب شبه آدم لله عز وجل ولا بد ضرورة وهذا يعلم بطلانه ببديهة العقل إذ الشبه والمثل معناهما واحد وحاشى لله أن يكون له مثل أو شبه فصل وبعد ذلك قال ونهر يخرج من عدن فيسقي الجنان ومن ثم يفترق فيصير أربعة أرؤس اسم أحدها النيل وهو محيط بجميع بلاد زويله الذي به الذهب وذهب ذلك البلد جيد وبها اللؤلؤ وحجارة البلور واسم الثاني جيحان وهو محيط بجميع بلاد الحبشة واسم الثالث الدجلة وهو السائر شرق الموصل واسم الرابع الفرات وأخذ الله آدم ووضعه في جنات عدن قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الكلام من الكذب وجوه فاحشة قاطعة بأنها من توليد كذاب مستهزئ أول ذلك إخباره أن هذه الأربعة تفترق من النهر الذي يخرج من جنات عدن التي أسكن الله فيها آدم إذ خلقه ثم أخرجه منها إذ أكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن أكلها وكل من له أدنى معرفة بالهيئة وبصفة الربع المعمور من الأرض الذي هو في سماك الأرض أو من مشي إلى مصر والشام والموصل يدري أن هذا كله كذب فاضح وأن مخرج النيل من عين الجنوب من خارج المعمور ومصبه قبالة تنيس وقبالة الإسكندرية في آخر أعمال مصر في البحر الشامي وأن مخرج الدجلة والفرات وجيحان من الشمال فأما جيحان فيخرج من بلاد الروم ويمر ما بين المصيصة وربضها المسمى كفرينا حتى يصب في البحر الشامي على أربعة أميال من المصيصة وأما دجلة فمخرجها من أعين بقرب خلاط من عمل أرمينية بقرب آمد من ديار بكر وتصب مياهها في البطائح المشهورة بقرب البصرة في أرض العراق متاخمة أرض العرب وأما الفرات فمخرجه من بلاد الروم على يوم من قالي قلا قرب أرمينية ثم يخرج إلى ملطية ثم يأخذ على أعمال الرقة إلى العراق وينقسم إلى قسمين كلاهما يقع في دجلة دجلة فهذه كذبة شنيعة كبيرة لا مخلص منها والله تعالى لا يكذب
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 118 | ابن حزم