ضعف الطريق وجهالته على التحقيق إلى اُولئك المشايخ العظام ، والأعلام الكرام ،
من الكتب والاُصول المشهورة المتداولة المبرورة ، ككتب الحسين بن سعيد
وأضرابه وعبد الرحمن بن يونس وأصحابه . كما لا يضرّنا جهالة الطريق بيننا وبين
الكتب المشهورة ، والمصنّفات والمؤلّفات المحبورة لأئمّة الحديث والأخبار .
والروايات والآثار - عليهم رضوان الملك الغفّار - حيث يؤخذ الحديث منها ، ويروى
الخبر عنها ، لأنّهم بمنزلة شيوخ الإجازة عظّم الله أجرهم ، ووضع وزرهم .
فالعدول من الشيخ ( رحمه الله ) عن الطرق الصحيحة ، والمناهج الصريحة إلى غيرها حتّى
في كلّ من الكتابين الأصلين الصوابين بالنسبة إلى الآخر في الطرق المعلّقة غير مضرّ
أصلاً ، ولا قادح نقلاً ولا عقلاً بعد معرفة الحكم في المتعلّق الحقيق ، وإعطاء القاعدة
حقّها على التحقيق . وإنّما يشكل الأمر حيث يذكر السند كلّه على رؤوس الملأ ولم
يعلم أخذ الرواية من الكتب المشهورة أم لا ، كروايته مثلاً عن الحسين بن الحسن بن
أبان ، عن الحسين بن سعيد . ولم نعلم أنّ الحديث هو مأخوذ من كتب الحسين بن
سعيد ، أم غيره ، فكمال الترديد حيث لا سبيل إلى العلم بذلك ولا إلى الظنّ هنالك .
نعم لمّا لم يعلم ولا يعهد لابن أبان رواية غير كتب الحسين بن سعيد بالعلم القاطع
دون الشك والتبديد ، ولم تكن كتبٌ يحتمل الأخذ منها ، والنقل والتروّي عنها ، ولا
في باقي الوسائط من يحتمل أن يكون الأخذ منه . والرواية - ولو ظنّاً - عنه تعيّن
الأخذ من كتب الحسين بن سعيد على الظاهر - وتقرّر الأمر لدي أهل البصائر - مؤيّداً
بورود الرواية الواحدة عنه تارةً متّصلة بالحسين بن سعيد ، واُخرى غيرها كما لا
يخفى على متتّبع الأخبار والأسانيد .
والظاهر أنّ هذه الاُصول والمصنّفات ، والكتب والمؤلّفات عندهم معلومة
معروفة ، بيّنة مكشوفة ، كالأصول الأربعة عندنا مألوفة ، وكان ذكر هذه الأسانيد من
هذه الأعاميد ، للتيمّن والتبرّك بآثار الأبرار ، ولتخرج هذه الأحاديث والأخبار
والروايات والآثار عن الإرسال ظاهراً ، وتُلحق بالمسندات باهراً .
فائق المقال في الحديث والرجال — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن عبد الرضا البصري
ص٥٨