سمَعْنا تلك الأحاديث من أصحاب أصحابه . وقد صنّف الذهبي كتاباً في تبيين
كذب ذلك اللعين وسمّاه : كسر وثن بابارُتَّن . والأحاديث الموضوعة أكثر من أن
تحصى . ( 1 ) انتهى .
وأقول : فعليك بمعرفة الأحاديث وأحوالها ، وأسانيدها ورجالها مع الفكر
العميق ، والنظر الدقيق ، بالدرك الوقّاد ، والذهن النقّاد ، وملازمة الورع والتقوى ،
والتمسّك بالحبل الأقوى في العمل والفتوى لتفوز بالرضوان ونعيم الجنان .
[ 23 ] فَصلٌ
[ طرق الشيخ الطوسي ]
[ في ] ما ذكره الشيخ - أطاب الله ثراه ، وجعل الكرامة مأواه - في آخر كتابي
التهذيب والاستبصار ، وما يستفاد منه .
فذكر في أواخر التهذيب ما هذا لفظه :
قال محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي : كنّا شرطنا في أوّل هذا الكتاب أن
نقتصر على إيراد شرح ما تضمّنته الرسالة المقنعة ، وأن نذكر مسألةً مسألةً ،
ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والأدّلة المفضية إلى العلم ، ونذكر مع ذلك
طرقاً من الأخبار التي رواها مخالفونا ، ثمّ نذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحاديث
أصحابنا رحمهم الله ، ونورد المختلف في كُلّ مسألة منها والمتّفق عليها ، ووفينا
بهذا الشرط في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة ، ثمّ رأينا [ أنّه يخرج ] بهذا
البسط عن الغرض وتكون مع هذا الكتاب مبتوراً غير مستوفى ، فعدلنا عن هذه
الطريقة إلى إيراد أحاديث أصحابنا رحمهم الله ، المختلف فيه والمتّفق عليه ، ثمّ
رأينا بعد ذلك أنّ استيفاء ما يتعلّق بهذا المنهاج أولى من الإطناب في غيره
فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنّا أخللنا به ، واقتصرنا من إيراد الخبر على
هامش
1 . الأربعون حديثاً للشيخ البهائي : 133 - 135 ، الحديث 21 .