[ 5 ] فَصلٌ
[ الاصطلاح الجديد ]
ما بعث المتأخّرين - نوّر الله مراقدهم - على العدول عمّا كان عليه المتقدّمون -
جعل الله الجنان مفامدهم - ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنّه لمّا طالت الأزمنة
بين المتأخّر والصدر السالف ، وآل الحالُ إلى اندراس بعض كتب الاُصول المعتمدة ،
لغلظ حكّام الجور والضلال ، والخوف والوهم من إظهارها وانتساخِها ، وانضمّ إلى
ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاُصُول في الاُصول المشهورة في هذا الزمان
فالتبست الأحاديث المأخوذة من الاُصول المعتمدة بالمأخوذة من غيرها ، واشتبهت
المتكرّرة في كتب الاُصول بغيرها ، وخفي عليهم كثير من تلك الاُمور التي كانت
سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ، ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما
يعتمد عليه ممّا لا يركن إليه فاحتاجُوا إلى قانون تتميّز به الأحاديث المعتبرة من
غيرها ، والوثوق بها عمّا سواها ، فقرّروا لنا ذلك الاصطلاح الجديد والمنهج القويم
السديد ، وقرّبوا إلينا البعيد ، ووصفوا الأحاديث الواردة في كتبهم الاستدلاليّة بما
اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحّة والحسن والتوثيق . كذا وجّهه بعض الأعلام
الفضلاء الكرام ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ هذا كلّه دعوى مظنونة ، محتملة مطعونة ، غير معلومة الثبوت ،
مرهونة ، ومناقشتها ظاهرة قويّة باهرة .
واعلم أنّ الاُمورَ التي كانت تقتضي اعتماد القدماء النحارير الكرماء عليها في
إطلاق الصحيح على الحديث ، وسبب وثوقهم به خمسةٌ :
أحدها : ورودُه في كثير من الاُصول الأربعمائة المشهورة المتداولة المبرورة
هامش
1 . هو الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ضمن حبل المتين : 269 - 270 .