الصلح في الربع خاصة ، وبطل في الربع الذي هو حصة الشريك ، لأن الصلح على مال الغير لا يجوز إلَّا بإذنه .
الصلح القهري :
ذكر الفقهاء في باب الصلح مسائل من تزاحم الحقوق المتنازع فيها ، ولا يمكن الجمع بينها كاملة ، ولا يحسم التنازع إلَّا بتنازل أحد الطرفين عن تمام حقه ، أو تنازل كل منهما عن جزء منه ، ومع ذلك قد أصر المتنازعان على عدم التنازل عن شيء ، وعندئذ يتولى الحاكم عملية القسمة بينهما قهرا بالعدل والإنصاف جمعا بين الحقين ، حتى كأن المتخاصمين قد اصطلحا على ذلك مختارين ، والفقهاء يسمون هذه القسمة الجبرية بالصلح القهري ، ونعرض فيما يلي طرفا من مسائلها ، كما جاءت في كتاب الجواهر والحدائق ومفتاح الكرامة .
مسألة الدرهمين :
اثنان معهما درهمان ، فقال أحدهما لصاحبه : هما لي ، وليس لك فيهما شيء . وقال الآخر : هما بيني وبينك ، لك درهم ، ولي درهم ، ولم يصطلحا على شيء ورفعا الأمر إلى الحاكم ، فعلى الحاكم أن يعطي درهما ونصف الدرهم لمدعيهما معا ، ونصف درهم لمن يدعي أحدهما استنادا إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن ذلك ؟ فأجاب : أمّا الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شيء ، وأنّه لصاحبه ، ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين .
ووجه العدل والإنصاف في هذه القسمة أنّه لا سبيل إلى غيرها ، إذ لو أعطينا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 93
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٣