اليسرى ، ويجوز مسحهما معا ودفعة واحدة ، ولا يجوز تقديم اليسرى على اليمنى .
بين الشيعة والسنة :
وهنا خلاف معروف بين الشيعة والسنة في تفسير الآية 6 من سورة المائدة :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * .
والخلاف حصل في الأرجل هل يجب غسلها ، أو مسحها ؟ وقد وردت فيهما قراءتان : إحداهما النصب ، والأخرى الخفض .
قال السنة : يجب غسل الأرجل ، لأنها معطوفة على الأيدي ، على القراءتين .
أمّا على قراءة النصب فواضح ، إذ الأيدي منصوبة لفظا ومحلا ، وأمّا على قراءة الجر فللجوار والاتباع ، أي أن الرؤوس مجرورة ، والأرجل مجاورة لها ، فجرت لعلاقة المجاورة ، تماما كقول العرب : « حجر ضب خرب » مع العلم بأن خرب يجب رفعه ، لأنّه صفة للحجر ، لا للضب ، ولكنه خفض لمجاورته للضب .
وقال الشيعة : يجب مسح الأرجل ، لأنها معطوفة على الرؤوس ، أمّا على قراءة الجر فواضح ، إذ الرؤوس مجرورة بالباء ، وأمّا على قراءة النصب فمعطوفة على محل الرؤوس ، لأن كل مجرور لفظا منصوب محلا .
ثم قال الشيعة : ان العطف على الأيدي لا يجوز لأمرين :
الأول : انّه خلاف البلاغة ، لوجود الفاصل بين الأيدي والأرجل ، وهو قوله تعالى : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) * ولو كانت الأرجل معطوفة على الأيدي لقال :
« وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين » ، ولم يفصل بين الأيدي والأرجل بالمسح .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٨