يقال : ان الشرط ستر العورة ، والنهي انما تعلق بالصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلَّا مع العلم بكون الساتر كذلك ، ويؤيده ما ثبت عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ، حتى تعلم الحرام بعينه » . وعليه يكون الشك في المأكول وغيره شك في المانع لا في الشرط ، فيجري الشاك أصل عدم المانع ، ويصلي .
وعلى هذا الأساس نجري أصل عدم المانع من صحة الصلاة في المشكوك أنّه من الذهب ، وفي المشكوك أنّه من الحرير الصرف .
4 - إذا انحصر الساتر بالحرير الصرف ، أو المغصوب أو الميتة
، فإن كان مضطرا إلى لبسه للبرد أو المرض وما إلى ذاك ، صلى به ، وصحت الصلاة ، إذ لا مانع في هذه الحال من التقرب بالصلاة ، لأن الضرورات تبيح المحظورات .
وإذا لم يضطر إلى لبس شيء منه ، وجب تركه ، والصلاة عاريا ، لأنه ممنوع عن لبسه شرعا ، والحال هذه . والممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، ولولا أن يدل النص على أن الساتر ليس بشرط في حال العجز عنه ، وقيام الإجماع على ذلك ، لكان القول بعدم وجوب الصلاة متجها ، لأن العجز عن الشرط يستدعي العجز عن المشروط .
* * *
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٥