لأننا إذا حللنا نفس مفهوم الظلم وجدنا أنه عبارة عن الاعتداء وسلب
الغير حقه ، وهذا يعني افتراض ثبوت حق في المرتبة السابقة ،
وهذا الحق بنفسه من مدركات العقل العملي . فلو لا أن للمنعم حق
الشكر في المرتبة السابقة لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره ،
فكون
شئ ظلما وبالتالي قبيحا مترتب دائما على حق مدرك في المرتبة
السابقة ، وهو في المقام حق الطاعة فلا بد أن يتجه البحث إلى أن حق
الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أو
يختص بما كان واصلا بالوصول القطعي ، بعد الفراغ من عدم شموله
للتكليف بمجرد ثبوته واقعا ولو لم يصل بوجه ) .
مناقشة رأي المحقق الشهيد الصدر رحمه الله :
ويبدو لي ان التقرير التالي لنظرية ( قبح العقاب بلا بيان ) يرفع
الملاحظات العلمية التي أوردها المحقق الشهيد قدس الله نفسه
الطاهرة
على هذه النظرية التي اعتبرها الشيخ الأعظم قدس الله سره من
البديهيات .
وهذا التقرير يتألف من ثلاث نقاط :
النقطة الأولى :
ليس من ريب في أن للمولى على المكلف حق الطاعة ، وهذا الحق من
الحقوق الثابتة بالقطع ولا مجال للتشكيك فيه ، على خلاف في
مصدر هذا الحق .
فإن الرأي الرسمي في علم الكلام هو شكر المنعم . والذي يتبناه
الفوائد الحائرية — صفحة 68
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٦٨