بالعدالة أو الموثقية أيضا أو الحسن أيضا أو القوة أيضا ، أم لا وأن الضعيف ينجبر أم لا ؟ والجوابر ما هي ؟ إلى غير ذلك مما ذكرنا في
الفوائد . مثل : أن العدالة هل هي الملكة ، أو حسن الظاهر ، أو عدم ظهور الفسق ؟ وأن ثبوتها من باب الشهادة أو الخبر أو الظن
الاجتهادي ؟ ويتجسس عن الثبوت ، وفي الثبوت يحتاج غالبا إلى الاجتهاد ، بل كليا - كما ذكرنا - إلى غير ذلك مما يتعلق بالسند ، أو
المتن ، أو الدلالة ، أو رفع التعارض ، أو علاجه ، إلى غير ذلك مما ذكرناه في الفوائد والملحقات ، فإن جميعها معالجات للاحتمالات
والاختلافات التي لا بد من علاجها ، حتى يتمكن من الاستدلال بعنوان الاجتهاد لا بالتقليد ، فجميع الشرائط إنما هي علاجات الاستدلال
بالاجتهاد ولا يمكن إلا بها - اللهم إلا أن يكون مقلدا - .
فإذا حصل المسألة بالنحو الذي ذكرناه فهو مجتهد .
ومع ذلك ، الأحوط أن يعرض اجتهاده على اجتهاد المجتهدين : فإن وجده في الغالب يوافق طريقتهم ، فليحمد الله تعالى على هذه النعمة
العظمى حمدا كثيرا كثيرا ، ويشكره شكرا كثيرا كثيرا ، فيظهر أنه نال هذه الرتبة الهنية السنية ، ويتضرع إليه في حفظه عن الخلاف في
البقية .
وإن وجده بخلاف ذلك فليتهم البتة نفسه نهاية التهمة ، وليسرع في إصلاحها بالمجاهدات والتضرعات والاستمدادات وغيرها ،
وتخليتها عن الشوائب ، وتخليصها عن المعايب ، حتى يهب الله تعالى له هذه الرتبة .
وهذا القدر يكفي ، يعني أي مسألة تحتاج إلى الاجتهاد ، - سواء كان مقدمة الفقه أو نفسه - حين ما أراد الاجتهاد فيها استفرغ وسعه ذلك
الحين ، فأي شئ أداه إليه اجتهاده يكفي ، وإن كان يحتمل عنده أنه بعد ما زاد مهارته أو ممارسته ربما يتغير ظنه ، إلا أن الظاهر عنده
أنه ليس كذلك ، ومع
الفوائد الحائرية — صفحة 511
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥١١