وينشرح بأنوار المعرفة والعلم ، ( فإنه نور يقذفه الله في قلب من يشأ ) ( 1 )
يا أخي قد حصل التجربة لي ، فعليك بما ذكرت ، ثم عليك بما ذكرت ، وإياك ، ثم إياك من تنفر قلبك من فقهائنا ، وميله عنهم إلى نفسك ،
فإن فيه المحرومية عن نيل درجة الفقه البتة أصلا ورأسا ، والوقوع في وادي التيه والحيرة والضلالة والجهل والحمق الشديد ، كما
شاهدت عيانا بالله من ذلك .
وأما تحصيل العلوم فبالشروع في المذاكرة والمطالعة ، مع الاستمداد من الله تعالى والتضرع إليه والتوسل والتشفع بالنفوس
المقدسة ، وتخلية القلب عن الميل والنفرة ، فما وجد من المسائل المسلمة غير المشكلة أخذها ، وأما المشكلة والخلافية فيجتهد فيها
بحسب وسعه كما ذكرنا .
فبعد تحصيل الكل يشرع في الفقه ، ويجعل تحصيله من مقدمتين :
الأولى : هذا ما أدى إليه اجتهادي ، والثانية : كل ما أدى إليه اجتهادي فهو حكم الله يقينا في حقي ، ولا بد أن يكون في المقدمة الأولى
صادقا ، وبالثانية عالما متيقنا حتى تصير النتيجة صادقة يقينية .
وأما أجزأ الشرائط على سبيل الاجمال : فبأن يعرف أن أدلة الفقه منحصرة في الخمسة المعروفة ، ويتأمل في كل دليل دليل هل هو دليل
أم لا ؟ وكونه دليلا بشرط أو بغير شرط ؟ وعلى الأول الشرط ما ذا ؟ مثلا يتأمل في أن خبر الواحد حجة أم لا ، وعلى الأول مشروط
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الرواية بهذا اللفظ في الجوامع الحديثية حسب فحصنا والذي ظفرنا عليه ما هو لفظه : ( ليس العلم بالتعلم إنما هو
نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ) ، راجع البحار 1 : 225 ذيل الحديث 17 ، وقد نقله صاحب كنز العمال بهذه النص
( علم الباطن سر من أسرار الله عز وجل وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشأ من عباده ) كنز العمال 10 : 159 الحديث 28820 .