يحصل له ما يقابل ما ذكرت من المظنة ، ويغلب عليه ، وربما يظهر أن الحق معهم ، فيرجع هذا .
مع أنهم إن كانوا أمواتا فلا يجوز تقليدهم مطلقا ، وإن كانوا أحياء فيتمكن من المناظرة معهم لتعرف الحال ، ولو لم يتمكن فيزيد التأمل
في الأدلة .
ومع ذلك قد عرفت أنهم متفقون على أن المجتهد لا يجوز له التقليد ، للأدلة الدالة على حرمته ، خرج عنها العامي للاجماع وغيره ، وهما
لا يشملان المجتهد ، فلاحظ .
ثم اعلم أن المجتهد إذا تجدد له الحاجة إلى ما اجتهد فيه يجب عليه تجدد الاجتهاد والنظر لأنه في وسعه ، ولا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ، فلعله بتجدد الاجتهاد يظهر له خطاؤه سابقا ، نعم إن لم يكن في وسعه تجدده يجز له العمل باجتهاده السابق ، وعلى ما
ذكرناه غير واحد من المحققين ، وقد حققناه في رسالتنا في الاجتهاد تحقيقا تاما أيضا أتم مما حققناه هنا ، فليلاحظ .
فإن قلت : لم لم يصر قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأمثاله عذر غير المجتهد أيضا إذا أمكنه فهم الأدلة بوجه من الوجوه ؟
قلت : لما عرفت من الأدلة ، مع أنه لو كان قلبه سالما من العيب والشوب كيف يطمئن بفهمه وترجيحه ؟ ، مع أنه لا يعرف أسبابهما
وشروطهما .
الفوائد الحائرية — صفحة 514
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥١٤