غير ذلك .
ثم اعلم أن أحواله بالنسبة إلى الأسامي ربما تتفاوت تفاوتا ظاهرا ، فإن المجتهد منصبه العمل بالأدلة الشرعية لنفس الاحكام ، وكذا
موضوعاتها التي يتوقف عليها ثبوت الاحكام ، ويجوز للعامي تقليده في الأول دون الثاني .
وعرفت أن الاجتهاد والتقليد إنما يجريان فيما يجب العمل به ، ويحتاج إليه وينسد باب العلم بمعرفته .
وأيضا لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد ، نعم ربما يستند إلى قوله من باب التأييد والمرجحات الاجتهادية ، فلا يكون مقلدا .
وكذا استناده إلى قول علماء الرجال واللغة وأمثالهما ليس تقليدا ، لأنه لا يستند بمجرد قولهم حتى يكون تقليدا ، بل يبذل الجهد في أنه
هل له معارض أم لا ؟ فإذا وجد المعارض يبذل جهده في الترجيح والجمع ، ويبذل جهده في معرفة كون الترجيح أو الجمع حجة أم لا ،
وبعد معرفة الحجة يبني عليها ، وإذ لم يجد المعارض بنى على أصل العدم ، والظاهر كونهما حجة ، وكذا كون الاستناد إلى كون أقوال
هؤلاء حجة ، فإذا علم حجية الكل يعمل ، فهذا ليس بتقليد .
وأيضا قد عرفت أن الشيعة بحسب الظاهر متفقون على عدم جواز تقليد الميت من المجتهد ، عكس العامة ، فإن المشهور والمعروف
بينهم جوازه .
هذه أحوال المجتهد من حيث هو مجتهد ، وليست منحصرة فيما ذكر ، بل ربما يوجد غيره ، فتتبع مظانه تجد منها أن كلامه حجة على
من قلده ،
الفوائد الحائرية — صفحة 500
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥٠٠