ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : ( ما لا يدرك كله لا يترك
كله ) . والاخبار الثلاثة يذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على وجه القبول وعدم الطعن في السند أصلا ، ونقلت في الغوالي عنهم
عليهم السلام ومشهورة في ألسن جميع المسلمين يذكرونها ويتمسكون بها في محاوراتهم ومعاملاتهم من غير نكير ، مع جريان
الاستصحاب في كثير منها بل جلها لو لم نقل كلها .
وظاهر بعضهم الأول ، لان الواجب هو المجموع من حيث المجموع ، وما بقي ليس هو المجموع من حيث المجموع ، فلا وجه للحكم
بوجوبه ، مع أن الأصل براءة الذمة .
وأما الاخبار فيطعن في سندها ، وربما يطعن في الدلالة بأن البعض ليس من المأمور به ، وكذا الكلام في الخبرين الأخيرين ، ويحمل
الكلام على ما إذا كان المطلوب متعددا ، والمتعدد كل واحد واحد مطلوبا ، ولا شك في أن الاحتياط في الثاني ، لو لم نقل برجحانه
بحسب الفتوى . الظاهر الرجحان .
والظاهر عدم جريان هذه القاعدة في الاجزاء العقلية ، لاتحادها في الخارج وبساطتها ، وكون التعدد في طرف تحليل العقل ، وكون
وجود أحدهما عين وجود الاخر .
وربما قيل بجريانها فيه أيضا ولعله لا يخلو من الاحتياط ، فتأمل .
الفوائد الحائرية — صفحة 438
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٣٨