الأصول - سيما إذا كانت القرينة لم تكن بذلك الجلا ، إذ قد عرفت أن
تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، والاشعار موجود على أي
حال ، فإذا تقوى ذلك الاشعار بخصوصية مقام يحصل القدر المعتبر
من الظهور ، وإن كان الاشعار لا يكفي لو لم يكن القوة . وبالعكس
إلا أنه بانضمامهما معا حصل الكفاية ، بل ربما يجد القرينة في غاية
الظهور ، ومع ذلك يعترض ذلك الاعتراض .
مثل : ما ورد في صحيحة الفضيل في غاية خيار الحيوان ، فإنه قال له :
قلت : ما الشرط في الحيوان ؟ فقال : ( ثلاثة أيام للمشتري ) ، فقلت :
ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) .
وهذا كالصريح في تخصيصه بالمشتري ، ومع ذلك يعترض : بأن
دلالته بمفهوم الوصف ، وهو ليس بحجة .
وقس على ذلك سائر القواعد الأصولية ، وكذا القواعد النحوية ، أو
الصرفية ، أو غيرهما .
الثاني : انه بعد ما عرف علما من تلك العلوم ، ربما يعجبه التكرار
والاكثار في المعاودة ، والمباحثة ، وتحصيل المهارة الكاملة ، وربما
يتوهم لزوم ذلك إلى أن يصرف عمره فيه ، ولذا ترى غالب الطلبة لا
يبلغون درجة الاجتهاد بل يموتون ، وغاية ما يصل إليه آحادهم أنه
نحوي ، أو صرفي ، أو منطقي ، أو كلامي ، إلى غير ذلك ، فيصرف تمام
عمره في تحصيل مقدمة من مقدمات ذي المقدمة .
مع أن الفقه أيضا مقدمة للعبادة التي خلق لأجلها فيضيع عمره ،
الفوائد الحائرية — صفحة 344
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٤٤