الفقه ، فإنه يخرب الفقه بسبب أنس ذهنه بغير طريقته ، وألف فهمه
بطريقة الكلام وأمثاله ، كما شاهدنا كثيرا من الماهرين في العلوم
من أصحاب الأذهان الدقيقة السليمة أنهم خربوا الفقه من الجهة التي
ذكرناها .
الثامن : أن لا يأنس بالتوجيه والتأويل في الآية والحديث إلى حد
يصير المعاني المؤولة من جملة المحتملة المساوية للظاهر المانعة عن
الاطمئنان به ، كما شاهدنا من بعض ، ولا يعود نفسه بتكثير
الاحتمالات في التوجيه ، فإنه أيضا ربما يفسد الذهن .
التاسع : أن لا يكون جريئا غاية الجرأة في الفتوى ، كبعض الأطباء الذين
هم في غاية الجرأة ، فإنهم يقتلون كثيرا بخلاف المحتاطين
منهم .
العاشر : أن لا يكون مفرطا في الاحتياط ، فإنه أيضا ربما يخرب الفقه ،
كما شاهدنا كثيرا ممن أفرط في الاحتياط ، بل كل من أفرط فيه لم
نر له فقها ، لا في مقام العمل لنفسه ، ولا في مقام الفتوى لغيره .
واعلم أيضا أن علم المعاني والبيان والبديع ، والحساب ، والهيئة ،
والهندسة والطب من مكملات الاجتهاد . وجعل جمع علم المعاني
والبيان من شروط الاجتهاد مثل : السيد المرتضى والشهيد الثاني
والشيخ أحمد بن المتوج البحراني ، بل الأخيران عدا علم البديع
أيضا من الشرائط . وقد أشرنا إلى أنه ربما يحصل العلم من جهة
الفصاحة والبلاغة بكون الكلام عن
الفوائد الحائرية — صفحة 341
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٤١