يتمون لان بيوتهم معهم ، إلا مفهوم الصفة ومفهوم اللقب .
والدليل في الكل : الفهم اللغوي ، والعرفي بحيث لا تأمل فيه .
وأما مفهوم الصفة ففيه إشعار ، لان تعليق الحكم على الوصف مشعر
بالعلية فيكفي لجعله مؤيدا ، أو يخرج شاهدا ، أو بأدنى قرينة يصير
دالا .
وأما مفهوم اللقب فهو أضعف من مفهوم الوصف ، إذ ليس فيهما دلالة ،
لان إثبات الشئ لا ينفي ما عدا ، وليس في الأخير إشعار أيضا .
وبالجملة معنى كون المفهوم حجة : أن للمنطوق دلالة وحكما ،
وللمفهوم دلالة أخرى ، وحكما آخر .
فعلى القول بالحجية يتحقق حكمان من دلالتين ، وعلى القول بعدمها
ليس إلا حكم واحد من دلالة واحدة .
فإن قلت : على ما ذكرت من حرمة التعدي عن مدلول الحديث
فالمنكر للحجية : إن تعدى في المنطوق ، وجعل حكم المفهوم موافقا
للمنطوق فقد تعدى عن مدلول الحديث ، وعمل بالقياس الفاسد عند
أهل السنة أيضا ، لعدم الجامع ، بل وجود الفارق فإنه عليه السلام إذا
قال : ( في الغنم السائمة زكاة ) فلا شك في أن المنصوص هو السائمة ،
لا المعلوفة - أيضا - .
مع أنه لا تأمل في أن الحكم يرجع إلى القيد ، فكيف يتعدى ويقول :
بأن المعلوفة أيضا كذلك ؟ وإن لم يتعد ، ويقتصر على المنصوص فلا
شك في أنه يحكم بأن الزكاة
الفوائد الحائرية — صفحة 185
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٨٥