إلى اصطلاح آخر يلزم بطلان العقد من جهة أخرى أيضا وهو مجهولية
المبيع حال العقد .
نعم إذا عرفا اصطلاح الشارع ، وأوقعا العقد عليه يكون المرجع
اصطلاح الشارع . لكن لا من جهة تقديمه على اصطلاحهما ، بل من
جهة
تعيينهما ، كما إذا أوقعاه باصطلاح طائفة أخرى .
والثاني : أن القاصرين في أصول الفقه متى ما رأوا إطلاقا من الشارع ،
وعرفوه بالقرينة يجعلون ذلك المعنى اصطلاح الشارع ،
ويقدمونه على العرف واللغة .
وهو فاسد أيضا ، لان طريقة مكالمات الشارع هي الطريقة المتعارفة
بين الناس كما عرفت ، والمتعارف بينهم أنهم بمجرد الاستعمال
لا يريدون وضع اصطلاح جديد ، بل المتعارف الغالب أنهم يريدون
المجاز ، ولذا ذهب بعض المحققين إلى أنه مجاز ، لأصالة عدم النقل ،
وعدم تعدد الوضع ، ويؤيده أن أغلب لغة العرب ، وأغلب
استعمالات الشارع مجازات .
وأما المشهور فيقولون : الاطلاق أعم من الحقيقة ، وإذا وجدوا معنى
حقيقيا آخر يحكمون بأنه مجاز ، لان المجاز خير من الاشتراك ،
وعلة كونه خيرا من الاشتراك ما ذكرناه ، وإن ذكروا وجوها أخر أيضا ، إلا
أنها ليست بشئ كما أن القائلين بخيرية الاشتراك ذكروا
وجوها ليست بشئ ، وإذا لم يكن له معنى آخر فربما يظهر منهم أنه
حقيقة حينئذ ، لأصالة عدم التعدد ، وللرجحان في النظر .
نعم مذهب السيد رحمه الله ومن وافقه أن الأصل في الاطلاق
الحقيقة ، إلا أنهم يبنون على الاشتراك لا على وضع الاصطلاح
وتغييره .
وأيضا الظاهر أنهم إنما يقولون بخيرية الاشتراك ، وكونه الأصل في
الفوائد الحائرية — صفحة 114
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١١٤