النية : والأول أصح ( 1 ) .
12 - ذكر المحقق الحلي في الشرائع : أن إنساناً لو دفع دابة مثلاً وآخر راوية إلى سقاء على الاشتراك الحاصل لم تنعقد الشركة فكان ما يحصل حينئذ للسقاء وعليه مثل أجرة الدابة والراوية ( 2 ) . والشيء نفسه ذكره العلامة الحلي في القواعد ( 3 ) .
وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة ونقل عن القاضي والشافعي نفس الحكم المذكور وهو أن ما يحصل للسقاء وعليه لصاحبه أجرة المثل ( 4 ) .
وكذلك نص على الحكم المذكور الشيخ الطوسي مشيراً في مقابل ذلك إلى القول باقتسام الربح أثلاثاً بين صاحب الدابة وصاحب الراوية والسقاء مع عدم ارتضائه ( 5 ) .
وهذا يعني أن وسائل الإنتاج التي استخدمها السقا ليس لها نصيب في منتوج العملية وإنما لها أجرة المثل على العامل .
من النظرية :
كل هذا البناء العلوي يكشف الحقيقة الأساسية في النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وبالتالي عن خلافات جوهرية بين النظرية الإسلامية ، والنظرية العامة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسمالية .
وقد يكون من الأفضل بدلاً عن البدء في استنتاج النظرية من البناء العلوي المتقدم ، أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، وصورة عامة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب الرأسمالي ، لكي نعرف نوع المجال الذي لابد لنظرية مذهبية في توزيع ما بعد الإنتاج أن تمارسه .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 2 ، ص 346 .
( 2 ) شرائع الإسلام ج 2 ، ص 108 .
( 3 ) قواعد الأحكام ج 1 ، ص 244 .
( 4 ) المغني ج 5 ، ص 120 .
( 5 ) المبسوط ج 2 ، ص 349 .