الحكيم والرسول الكريم في غير موقف من المواقف ؟ فهل يتوهم انّه سبحانه أحلّ الفحشاء أو انّ نبيه دعا أصحابه إليها ، وهو القائل سبحانه : * ( ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * ( 1 ) كلّ ذلك يبعث الباحث إلى القول بأنّ المتمتع بها زوجة بلا شك . نحن نسأل القائل عن الزوجين اللَّذين يتزوجان نكاح دوام ولكن ينويان الفراق بالطلاق بعد سنة . فهل هذا نكاح صحيح أو لا ؟ لا أظن أنّ فقيها من فقهاء الإسلام يمنع ذلك إلَّا إذا أفتى بغير دليل ولا برهان ، فأي فرق يكون حينئذ بين المتعة وهذا النكاح الدائم سوى أنّ المدّة مذكورة في الأوّل دون الثاني ؟ يقول صاحب المنار : إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إنّ عقد النكاح يكون صحيحا إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إيّاه يعدّ خداعا وغشّا وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت . ( 2 ) أقول : نحن نفترض أنّ الزوجين رضيا بالتوقيت لبّا ، حتى لا يكون هناك خداع وغشّ ، فهو صحيح بلا إشكال .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 514
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١٤
هامش
( 1 ) . النور : 33 .
( 2 ) . تفسير المنار : 5 / 17 .