تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * . ( 1 ) فلم يبق من الوجوه المحتملة التي تهدف إليها الجملة إلَّا نكاح المتعة . القرينة الثالثة : الجملتان المتقدّمتان إنّ في الجملتين المتقدّمتين على قوله : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه . . . ) * أعني : 1 . * ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ) * . 2 . * ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * . إشارة إلى الزواج المؤقت وانّ المراد من الاستمتاع هو نكاح المتعة والعقد على المتمتع بها . أمّا الجملة الأولى فتدلّ على أنّها بصدد بيان النكاح الذي يبتغى بالأموال على نحو يكون فيه للمال ( الصداق ) دور كبير ، بحيث لولاه لبطل ، وليس هو إلَّا نكاح المتعة الذي عرف بقوله : « أجل مسمّى وأجر مسمّى » فالأجر في نكاح المتعة ركن ولولاه لبطل ( 2 ) بخلاف النكاح الدائم إذ لا يجب فيه ذكره ، يقول سبحانه : * ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) * ( 3 ) ولذلك قالوا يستحبّ أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق ، لأنّ النبي كان يزوّج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق . ( 4 ) أمّا الجملة الثانية فالله سبحانه يؤكد قبل الأمر بعقد الاستمتاع على كون الزوجين - محصنين غير مسافحين - بأن يكون اللقاء بنيّة التعفّف لا الزنا وبما انّ

هامش
( 1 ) . النساء : 20 .
( 2 ) . وقد مرّ عند بيان أحكام نكاح المتعة ، انّه لو نسي ذكر المهر أو لم يذكره بطل العقد ، فنكاح المتعة من أوضح مصاديق قوله سبحانه : * ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ) * .
( 3 ) . البقرة : 236 .
( 4 ) المغني : 7 / 136 .