تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

وتنحصر الحلية في القسمين الآخرين وهو نكاح الحرة ونكاح الأمة . 4 . * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * : وهذا المقطع يشير إلى نكاح الحرة كما أنّ الآية الثالثة تشير إلى نكاح الإماء ( 1 ) وبما انّ نكاح الأمّة خارج عن محط البحث لا نذكر فيه شيئا ، فالمهم هو تفسير ما يرجع إلى نكاح الحرائر الوارد في قوله سبحانه : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * وهذا المقطع من الآية هو بيت القصيد في المقام من دون فرق بين كون ( ما ) « فيما استمتعتم » شرطية أو موصولة عائدها هو الضمير في لفظة « به » وعندئذ يقع الكلام في أنّ المراد منه هو النكاح الدائم أو النكاح المؤقت ، والإمعان في القرائن الخارجية والقرائن المحتفة بالآية يعين الثاني ولا يبقى مجال لإرادة المعنى الأوّل وإليك القرائن المعينة للمقصود . القرينة الأولى : الاستمتاع هو عقد المتعة إنّ لفظ الاستمتاع - يوم نزول الآية - كان منصرفا إلى عقد المتعة والزواج المؤقت على النحو الذي مرّ في أوّل البحث لا التلذذ والجماع وإن كان يطلق عليه أيضا كقوله سبحانه : * ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ) * ( 2 ) ويرشدك إلى ما ذكرناه أمران : 1 . تعابير الصحابة حيث يعبرون عن نكاح المتعة بلفظة « الاستمتاع » . أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وأبي بكر حتّى - ثمة - نهى عنه عمر . ( 3 )

هامش
( 1 ) . أي قوله سبحانه : * ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ . ) * .
( 2 ) . الأنعام : 128 .
( 3 ) . صحيح مسلم : 4 / 131 ، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح .