الصلاة والزكاة والصوم والحجّ . وممّا يدلّ على أنّ واجبهما المسح تشريع المسح على الخفّين والجوربين ولا سند له إلَّا هذه الآية ، فإنّ كلّ سنّة أصلها في كتاب الله منطوقا أو مفهوما ، فاعرف ذلك واحتفظ به والله الهادي . ( 1 ) يلاحظ عليه : حاشا النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم أن يزيد أو ينقص في الفرائض ، بل هو يتّبع الوحي ، وكان شعاره صلى الله عليه وآله وسلَّم : * ( قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ) * ( 2 ) وقوله : * ( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * ( 3 ) ولو زاد في الصلوات فإنّما بأمر من الله سبحانه . ثمّ لو زاد ما زاد فإنّما يزيد فيما ثبت أصله بالسنّة ، لا بالكتاب العزيز كإضافة ركعتين في الرباعية وركعة في الثلاثيّة . أخرج مسلم عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين . ( 4 ) فلو افترضنا أنّ الفريضة كانت هي المسح دون الغسل وانّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاد في الفرض بحكم الروايات الآمرة بالغسل ، لكن ماذا نفعل عندئذ بالروايات الآمرة بالمسح ، وهي روايات صحاح هائلة كما سيوافيك ، فهل هنا ملجأ بعد التعارض إلَّا الذكر الحكيم ؟ ! وكلّ هذه الكلمات تعرب عن أنّ أصحابها اتّخذوا موقفا مسبقا حيال الآية
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 42
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢
هامش
( 1 ) . التأويل : 6 / 112 .
( 2 ) . الأعراف : 203 .
( 3 ) . يونس : 15 .
( 4 ) . صحيح مسلم : 2 / 143 ، باب صلاة المسافرين .